دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٦ - عناوين ثلاثة في تعريف التعارض
و قد ظهر بما ذكرناه: أنه تعريف جامع لأفراد التعارض و مانع للأغيار أي: لموارد التوفيقات العرفية.
و أما المقام الثاني- و هو الفرق بين تعريف التعارض بما أفاده المشهور و المصنف و وجه عدوله عنه- فنقول: أما الفرق بين التعريفين فهو: أن ظاهر تعريف المشهور كون التعارض من صفات المدلولين، و كون توصيف الأمارتين و الدليلين بالتعارض توصيفا بحال المتعلق كما ورد التصريح به في كلمات بعضهم كالمحقق السيد علي القزويني، فيصح حينئذ جعل التعارض وصفا للدليلين؛ لأنه كتوصيف اللفظ بالكلية و الجزئية. مع كونهما من أوصاف المعاني و المفاهيم لا الألفاظ.
و ظاهر تعريف المصنف «(قدس سره)»: أن التعارض وصف لنفس الدليلين كالخبرين اللذين وصفا بالتعارض في بعض نصوص الباب كقوله: «إذا ورد عنكم الخبران المتعارضان»، و منشأ هذا التنافي في الحجية هو تمانع المدلولين، فيكون الوصف بحال الموصوف حقيقة؛ إذ الموصوف بالتعارض يكون نفس الأمارتين كالخبرين لا مدلوليهما، غاية الأمر: أن تنافي المدلولين حيثية تعليلية و واسطة ثبوتية لتوصيف الدليلين بالتعارض كوساطة النار لحرارة الماء، فإن قولنا: «الماء حار». حمل حقيقي و إسناد إلى ما هو له.
و هذا بخلافه على تعريف المشهور، فإن تنافي المدلولين فيه حيثية تقييدية في تعارض الأمارتين، و يكون واسطة في عروضه على الدليلين كوساطة حركة السفينة لحركة الجالس فيها، فإنه يصح سلبها عن الجالس فيها حقيقة؛ إذ المتحرك هو السفينة دون جالسها، إلّا بناء على معنى آخر للحركة غير مقصود عرفا.
هذا تقريب الفارق بين تعريف المصنف و المشهور.
و أما وجه عدوله عن تعريف المشهور: فأمران، اقتصر في المتن على ذكر واحد منهما، و تعرض لكليهما في حاشية الرسائل في مقام تحسين تعريف الشيخ للتعارض:
أحدهما: ما تقدم آنفا من أنه لو كان التعارض «تنافي المدلولين»- كما أفاده المشهور- كان التعارض وصفا لمتعلق الدليلين لا لأنفسهما. و لو كان التعارض ما أفاده الشيخ من «أنه تنافي الدليلين باعتبار تنافي المدلولين» كان التعارض وصفا لنفس الموصوف أعني:
الدليلين، و كان منشأ تنافيهما تمانع مدلوليهما، فيسري التنافي من المدلولين إلى الدالين.
ثانيهما:- و هو العمدة- أن تعريف المشهور يعمّ موارد الجمع الدلالي و التوفيق العرفي، مع أنه لا ريب في عدم إجراء أحكام التعارض- من التوقف و الترجيح و التخيير- عليها.