دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٢ - فصل فى اختصاص أخبار العلاج بموارد التعارض
يقتضيه الأصل في المتعارضين من (١) سقوط أحدهما رأسا، و سقوط (٢) كل منهما في خصوص مضمونه؛ كما إذا لم يكونا في البين، فهل التخيير أو الترجيح (٣) يختص أيضا (٤) بغير مواردها (٥) أو يعمها (٦)؟ قولان: أولهما المشهور (٧)، و قصارى ما يقال
الثاني: حكم العقل الارتكازي بتيقن بعض أفراد المطلق؛ بحيث يصح للمتكلم الاعتماد عليه لكونه كالقرينة الحافة بالكلام الموجبة لظهور اللفظ في ذلك؛ كجواز تقليد المجتهد المنصرف عقلا إلى خصوص المجتهد الورع المخالف لهواه المطيع لأمر مولاه، دون غيره.
و ليس المقام من قبيل هذين الموردين. و عليه: فيكون تيقن غير موارد الجمع العرفي من الأخبار العلاجية خارجيا و أجنبيّا عن مقام التخاطب، فلا يوجب تقيّد إطلاق أخبار العلاج بغير التوفيق العرفي.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في منتهى الدراية.
(١) بيان ل «ما» الموصول، و هذا إشارة إلى ما ذكره سابقا في أول الفصل الثاني من قوله: «التعارض و إن كان لا يوجب إلا سقوط أحد المتعارضين ...» الخ. و حاصله:
سقوط أحدهما لا بعينه بالتعارض.
(٢) عطف على «سقوط»، و هذا إشارة إلى ما ذكره في أوائل الفصل الثاني أيضا بقوله: «إلّا إنه حيث كان بلا تعيين ... لم يكن واحد منهما بحجة في خصوص مؤداه لعدم التعيين في الحجة أصلا».
(٣) اللذان يستفادان من الأخبار العلاجية في الخبرين المتعارضين، و التخيير مطلقا مختار المصنف، و الترجيح بين المتفاضلين مذهب المشهور.
(٤) يعني: كاختصاص غير التخيير و الترجيح- من سقوط أحدهما لا بعينه، و سقوط كل منهما في خصوص مضمونه المطابقي كما هو مقتضى الأصل الأولي في المتعارضين- بغير موارد الجمع العرفي.
(٥) أي: موارد الجمع و التوفيق العرفي، و الأولى تذكير الضمير، لرجوعه إلى «الجمع» أو إسقاط «مواردها» و تبديله بالضمير فقول، بأن يقال: «بغيرها» ليرجع الضمير إلى «موارد» و إن كان تأنيث الضمير باعتبار رجوعه إلى المصدر أيضا صحيحا.
(٦) عطف على «يختص»، و ضميره راجع على «مواردها».
(٧) بل يظهر من الشيخ «(قدس سره)» تبعا لبعض مشايخه المعاصرين له أنه مما لا خلاف فيه.