دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٠ - تنبيه الثانى عشر في استصحاب الأمور الاعتقادية
كالاعتقاد بالله تعالى و صفاته و أنبيائه و خلفائه.
٣- جريان الاستصحاب في القسم الأول من الأمور الاعتقادية حكما و موضوعا؛ إذ يكون كل من الحكم و الموضوع موضوعا لوجوب الاعتقاد؛ لعدم اعتبار العلم؛ بل الاعتقاد به إذا أحرز الواقع بوجه من الوجوه. فلو شككنا في أن سؤال القبر من دين الله أو لا بعد ما كان كذلك، يستصحب و يتعلق به الالتزام و الاعتقاد، أو شككنا بوجوب الاعتقاد بنبوة الأنبياء السابقين «(عليهم السلام)»؛ لاحتمال وجوبه على خصوص المسلمين في صدر الإسلام يستصحب وجوب الاعتقاد بنبوة الأنبياء السابقين.
٤- و أما القسم الثاني من الأمور الاعتقادية: فقد فصّل المصنف بين استصحاب الموضوع و الحكم حيث قال بعدم الاستصحاب الموضوعي في تلك الأمور؛ إذ ليست هي بوجودها الواقعي و إن لم يتعلق بها العلم و المعرفة موضوع وجوب الاعتقاد، بل موضوعه هي المعرفة و هي لا تثبت بالاستصحاب.
و أما الاستصحاب الحكمي: فلا مانع من جريانه، فلو شك في وجوب تحصيل القطع بتفاصيل القيامة بعد أن كان في زمان قاطعا بوجوبه جري فيه الاستصحاب، و يترتب عليه وجوب تحصيل اليقين بها.
٥- تمسّك الكتابي باستصحاب نبوة موسى: بتقريب: أن المسلمين متيقنون بنبوة موسى «(عليه السلام)»، فعليهم إثبات نسخها، فإن الاستصحاب يقتضي بقاء شرعه إلى أن يثبت نسخه.
و يقال في الجواب عنه: إن استصحاب النبوة لا يجري مطلقا، سواء أريد بها الصفة الكمالية أو الموهبة الإلهية أو الأحكام الفرعية، و سواء أريد بالاستصحاب الإلزام أو الإقناع؛ لأنه بناء على إرادة الصفة الكمالية من النبوة لا شك في بقائها أوّلا، و لا يترتب عليها أثر شرعي ثانيا. من غير فرق ذلك بين قصد الإلزام و الإقناع و بناء على إرادة الصفة التشريعية منها: فليقين المسلم بارتفاعها بالنسخ أولا، و لكون النبوة من الأمور الاعتقادية التي يجب تحصيل اليقين بها، و من المعلوم: أن الاستصحاب لا يوجب اليقين و المعرفة.
و أما بناء على إرادة الشريعة من النبوة: فإنها و إن كانت بنفسها من الأحكام القابلة للجعل؛ إلّا إن الاستصحاب لا يوجب إقناعا و لا إلزاما. و الأول للزوم الدليل إن كان دليل اعتباره من الشرع السابق، و الخلف إن كان دليل اعتباره من الشرع اللاحق، و الثاني