دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٠ - اما الثانى في تعارض الاستصحابين
على الآخر و بالاستصحاب يحصل ترجيح ما يوافق الاستصحاب على الآخر.
فالحاصل: أن الاستصحاب رافع لموضوع تلك الأصول، فيكون واردا عليها.
٣- حكم تعارض الاستصحابين: و هو على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: أن يكون بدون العلم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما حتى يعلم بكذب أحدهما في مقام الجعل، و يندرج في التعارض المصطلح. غاية الأمر: أن المكلف لا يقدر على امتثال كلا الأمرين كاستصحاب وجوب إنقاذ غريقين.
و حكم هذا القسم هو الرجوع إلى قاعدة باب التزاحم من تقديم ما هو الأهم إن كان أحدهما الأهم؛ و إلّا فالتخيير لاندراج هذا القسم في تزاحم واجبين ظاهريين.
٤- القسم الثاني: ما علم إجمالا بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما، و أن يكون الشك في أحدهما مسببا عن الشك في الآخر، و حكمه جريان الاستصحاب السببي دون المسببي؛ كما إذا كان الشك في طهارة الثوب المغسول بماء مشكوك الطهارة و النجاسة و كان طاهرا سابقا، فاستصحاب طهارة الماء يكون سببيّا به يرتفع الشك عن نجاسة الثوب المغسول به، فيكون الثوب محكوما بالطهارة، و لا يجري استصحاب نجاسة الثوب؛ لأن الاستصحاب في جانب المسبب موجب لتخصيص الخطاب أعني: «لا تنقض اليقين بالشك»، فيلزم جواز نقض اليقين بالشك في طرف المسبب على فرض جريان الاستصحاب فيه.
٥- القسم الثالث: ما إذا لم يكن المستصحب في أحدهما من الآثار في الآخر؛ بأن لا يكون الشك في أحدهما مسببا عن الشك في الآخر، فالأظهر جريان كلا الاستصحابين ما لم يلزم منه محذور المخالفة العملية للتكليف الفعلي المعلوم إجمالا؛ و ذلك لوجود المقتضي و عدم المانع.
و أمّا الأول:- و هو دلالة الدليل: فموجود، هذا بخلاف ما أفاده الشيخ من قصور دليل الاستصحاب إثباتا عن شموله لأطراف العلم الإجمالي؛ للزوم التناقض بين الصدر- و هو لا تنقض اليقين بالشك- و الذيل- و هو «انقضه بيقين آخر»- إذ مقتضى الصدر:
هو عدم جواز نقض اليقين بالشك في كلا الاستصحابين، و مقتضى الذيل: قصوره عن الشمول لأطراف العلم الإجمالي، فلا يجري الاستصحاب في مورد العلم الإجمالي.
٦- أجاب صاحب الكفاية عن هذا الإشكال: بوجهين:
الأول: أن قوله «(عليه السلام)»: «انقضه بيقين آخر». ليس حكما تعبديا بجواز النقض