دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٤ - عناوين ثلاثة في تعريف التعارض
تأمل سيأتي بيانه.
و في «منتهى الدراية، ج ٨، ص ١٢» ما هذا لفظه: «و تحقيق ما أجمله المصنف هنا و وجه عدوله عن تعريف المشهور منوط بالبحث في مقامين:
الأول: في توضيح الألفاظ الواردة في التعريف.
الثاني: في الفرق بين تعريف المشهور و تعريف الماتن، و وجه عدوله عنه.
أما المقام الأول: فنقول فيه: إن الكلمات المحتاجة إلى البيان هي التنافي، و الدلالة، و التناقض، و التضاد.
أما التنافي: فهو كالتعارض على وزن «التفاعل» من النفي.
و النفي في اللغة: هو الطرد و الدفع، و هذا المعنى هو المقصود في باب التعارض؛ لأن كل واحد من المدلولين ينفي الآخر؛ بالدلالة الالتزامية الشرعية كما سيظهر، أو لأن كل واحد من الدليلين يطرد الآخر و يزاحمه في حجيته الفعلية. لكن التعارض أخص من التنافي؛ لأن التنافي- و هو عدم الاجتماع في الوجود- بالذات يتحقق في المدلولين المتمانعين كالوجوب و الحرمة، أو الوجوب و عدمه، و لا يصدق التعارض على هذا التمانع، فلا يوصف الوجوب و الحرمة بأنهما متعارضان، و إن وصفا بأنهما متنافيان؛ بل يوصف ما دل على الوجوب و ما دل على الحرمة بالمعارضة، فيقال: تعارض الخبران، و لا يقال: تعارض الحكمان، فالتعارض من أوصاف الدال- بما هو دال- بالذات لا بالعرض.
و أما كلمة «الدلالة» ففيها جهتان:
الجهة الأولى: أنها تطلق على معنيين: أحدهما: الحكاية و الكشف، و هذا في قبال الكلام المجمل، فالدلالة متقومة بالظهور.
و الآخر: الحجية أي: ظاهر الكلام المتصف بالحجية.
و بعبارة أخرى: يراد بالدلالة ظاهر خصوص الدليل دون غيره مما لا يكون دليلا، و معنى التنافي في الدلالة هو تمانع الدليلين المتعارضين في الاندراج تحت دليل الاعتبار، فإذا دل أحد الخبرين على وجوب جلسة الاستراحة، و الخبر الآخر على عدم وجوبها امتنع شمول أدلة. حجية خبر الثقة لكليهما؛ لامتناع التعبد بالمتناقضين الموجب لبطلان اقتضاء دليل الاعتبار الحجية الفعلية لكل منهما بعينه؛ للزوم اجتماع النقيضين لأحدهما المعيّن؛ لكونه ترجيحا بلا مرجح، فيزاحم كل منهما الآخر في الحجية الفعلية و في شمول عموم أدلة الاعتبار له، و هذا هو التنافي في الدلالة.