دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٠ - فصل فى اختصاص أخبار العلاج بموارد التعارض
وظيفته و لا تحير عند إمكان الجمع العرفي بين الخبرين.
و ثانيا: ما أشار إليه بقوله: «و دعوى أن المتيقن منها ...» الخ.
و حاصل هذا الوجه الثاني: هو أن الأخبار العلاجية لو لم تكن ظاهرة في غير موارد الجمع العرفي فلا أقل من كونه المتيقن، و مع هذا التيقن لا دليل على جريان أحكام التعارض في موارد الجمع العرفي؛ لوضوح: توقف إطلاق الأخبار العلاجية لموارد الجمع العرفي على عدم وجود القدر المتيقن، و المفروض: أن موارد التحير الفاقدة للجمع الدلالي بين الخبرين تكون هي القدر المتيقن من أخبار العلاج، فلا تتم مقدمات الحكمة في هذه الأخبار حتى ينعقد لها إطلاق شامل لموارد الجمع العرفي.
هذا تمام الكلام في الاستدلال بهذين الوجهين على المشهور.
و يرد على كلا الوجهين:
و أما الإيراد على الوجه الأول: فقد أشار إليه بقوله: «و يشكل ...» الخ.
و حاصل الإشكال: هو منع اختصاص الأسئلة- كقول الراوي: «إذا ورد عنكم الخبران المتعارضان فبأيهما نعمل» و نحو ذلك- بغير موارد الجمع العرفي.
و هذا المنع لأحد وجوه ثلاثة:
الأول: أنه يمكن أن يكون السؤال عن حكم كلي التعارض و لو كان بدويا و زائلا مآلا بالنظر العرفي؛ كموارد التوفيقات العرفية، فإن «الظاهر و الأظهر» متعارضان بدوا بمثابة يصح السؤال عن حكمهما.
هذا ما أشار إليه بقوله: «لصحة السؤال بملاحظة التحيّر في الحال».
الثاني: ما أشار إليه بقوله: «أو للتحير في الحكم واقعا».
توضيحه: أنه يمكن أن يكون السؤال- عن حكم مطلق التعارض- لأجل التحير في الحكم الواقعي و إن لم يكن تحيّر في الحكم الظاهري؛ للعلم به بحسب ميزان الجمع العرفي من حمل الظاهر على الأظهر و نحوه. و عليه: فالتحيّر في الحكم الواقعي كاف في صحة السؤال عن حكم المتعارضين و إن كان بينهما جمع عرفي.
مثلا: إذا ورد خبران في حكم غسل الجمعة أحدهما ظاهر في الوجوب كقوله:
«اغتسل في يوم الجمعة»، و الآخر أظهر في الاستحباب مثل: «ينبغي الغسل في يوم الجمعة»، فإن قانون الجمع العرفي و إن كان مقتضيا لرفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب، إلا إن هذا الجمع يفيد الحكم الظاهري و هو الاستحباب، و أما احتمال وجوب