دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥ - و قد ذكر للمنع في جريان الاستصحاب فيه وجوه
قبله، و لا شبهة أن زمان شكه بهذا اللحاظ (١) إنما هو خصوص ساعة ثبوت الآخر (٢) و حدوثه لا الساعتين (٣).
فانقدح (٤): أنه لا مورد هاهنا (٥) للاستصحاب؛ لاختلال ...
و هو زمان وجوده. و لا يمكن إرادة المعنى الظاهر من زمان الحدوث و هو أن انتقاض العدم بالوجود؛ و ذلك لكون المفروض: عدم تقارن الحادثين في الوجود؛ للعلم الإجمالي بتقدم أحدهما على الآخر، فكأنه قيل: «و أنه حدث بعده أو قبله».
(١) أي: بلحاظ إضافة الحادث إلى الحادث الآخر، لا بالإضافة إلى أجزاء الزمان.
و غرضه من قوله: «و لا شبهة»: بيان أن زمان الشك ليس مجموع الزمانين حتى يتصل بزمان اليقين كما يدعيه القائل المزبور، و ذلك لأن الشك بلحاظ الحادث الآخر من حيث التقدم و التأخر لا يحدث إلّا في الزمان الثاني كيوم الاثنين في المثال الذي هو ظرف تحقق الحادث الآخر، بداهة: أن يوم الأحد الذي هو زمان حدوث أحد الحادثين لا يعقل فيه الشك في التقدم على الحادث الآخر و تأخره عنه، و إنما يعقل ذلك بعد حدوثهما معا، و ليس زمان اليقين بثبوتهما إلّا يوم الاثنين، فيحدث الشك في التقدم و التأخر يوم الاثنين لا قبله، فيوم الاثنين بالخصوص زمان الشك في التقدم و التأخر لا مجموع يومي الأحد و الاثنين.
و عليه: فإن كان زمان حدوث الحادث الذي يراد استصحابه يوم الأحد كان زمان شكه- و هو يوم الاثنين- منفصلا عن زمان اليقين بعدمه و هو يوم السبت.
و إن كان زمان حدوثه يوم الاثنين كان زمان شكه و هو هذا الزمان متصلا بزمان يقينه و هو يوم السبت؛ لعدم تخلل يقين بالخلاف بينهما، و حيث إن هذا الاتصال لا يحرز فلا يجري الاستصحاب في مجهولي التاريخ.
(٢) لما عرفت: من تقوّم الشك في تقدم حادث على آخر و تأخره عنه بوجود كلا الحادثين، و هو منوط بمجيء الزمان الثاني الذي هو ظرف وجود الآخر.
(٣) يعني: لا مجموع الزمانين اللذين تحقق فيهما الحادثان كما هو مدعى القائل المزبور.
(٤) هذه نتيجة ما ذكره من عدم إحراز اتصال زمان الشك بزمان اليقين، و أن عدم جريان الاستصحاب هنا إنما هو لأجل اختلال شرطه و هو عدم إحراز اتصال زمان الشك بزمان اليقين. و ضمير «أنه» للشأن.
(٥) أي: في الصورة الأخيرة و هي كون الأثر مترتبا على العدم المحمولي لأحدهما في زمان حدوث الآخر.