دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٥ - تنبيه الثانى عشر في استصحاب الأمور الاعتقادية
يقين، فشك فيما (١) صح هناك التعبد و التنزيل (٢) و دل عليه الدليل (٣).
كما (٤) لا يصح أن يقنع به إلّا مع اليقين و الشك و الدليل (٥) على التنزيل.
و منه (٦) انقدح: أنه لا موقع لتشبث الكتابي باستصحاب نبوة موسى أصلا لا إلزاما للمسلم؛ لعدم (٧) الشك في بقائها قائمة بنفسه المقدسة، ...
فيها لليقين ببقائها. مضافا إلى عدم ترتب أثر شرعي عليه.
(١) متعلق ب «يلزم» أي: إذا كان المستصحب النبوة بالمعنى الثالث و هو أحكام شريعة موسى «(عليه السلام)».
(٢) غرضه: أن مجرد اعتراف الخصم بكونه على يقين فشك لا يكفي في إلزامه؛ بل لا بد من كون المورد من موارد صحة التنزيل و التعبد في ظرف الشك؛ بأن لا يكون من الأمور الاعتقادية التي يجب تحصيل المعرفة بها، و إلّا فلا يجري فيها الاستصحاب؛ لأنه لا يوجب المعرفة، فلا يصح التعبد و التنزيل في تلك الأمور الاعتقادية ثبوتا.
(٣) هذا مقام الإثبات؛ إذ مجرد إمكان التعبد لا يثبت فعلية التعبد؛ بل فعليته منوطة بدلالة الدليل عليها.
(٤) غرضه: أن هذين الشرطين معتبران أيضا في من يجري الاستصحاب لإقناع نفسه و إثبات دعواه؛ لما مر آنفا: من لزوم اجتماع الشرائط في البرهان مطلقا حقيقيا كان أو جدليا، و ضمير «به» راجع إلى الاستصحاب أي: يقنع الكتابي بالاستصحاب.
(٥) معطوف على «اليقين»، يعني: و مع الدليل على التنزيل.
(٦) أي: و من عدم جريان الاستصحاب في أحكام شريعة موسى «(عليه السلام)».
و غرضه من هذه العبارة، بعد تمهيد المقدمة المزبورة: بيان ذي المقدمة الذي هو أحد الأمور الداعية إلى عقد هذا التنبيه، و المراد بذلك الأمر هو: ما جرى بين بعض أهل الكتاب و بين بعض السادة الأعلام- و هو السيد السند العلامة السيد محمد باقر القزويني على ما في حاشية المحقق الآشتياني، أو السيد الأجلّ بحر العلوم، أو العلامة السيد محسن الكاظمي، أو السيد حسين القزويني «(قدس الله تعالى أرواحهم الطاهرة)» على ما في أوثق الوسائل، أو جميعهم؛ لإمكان تعدد الواقعة- من مناظرة، و هي: أن الكتابي في مقام إلزام المسلمين تمسك بالاستصحاب، بتقريب: أنهم متيقنون بنبوة موسى «(عليه السلام)»، فعليهم إثبات نسخها، فإن الاستصحاب يقتضي بقاء شرعه إلى أن يثبت نسخه. و من هنا يظهر الفرق بين هذا التنبيه و بين التنبيه السادس كما تقدم هناك فراجع.
(٧) تعليل لعدم صحة تمسك الكتابي بالاستصحاب لإلزام المسلم.