دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٥ - و قد ذكر للمنع في جريان الاستصحاب فيه وجوه
و ترددها (١) بين الحالتين. و أنه (٢) ليس من تعارض الاستصحابين فافهم و تأمل في المقام فإنه دقيق.
كل منهما بين يومي الأحد و الاثنين، فزمان المتيقن معلوم و زمان الشك في البقاء غير معلوم.
و لكن في الحالتين المتعاقبتين يكون المانع عدم إحراز اتصال زمان المتيقن بزمان المشكوك؛ لأن ظرف الشك هو الساعة الثالثة مثلا، و يدور أمر المتيقن بين حدوثه في الساعة الأولى و الثانية.
و على كل حال: فمناط الإشكال في الجميع عدم إحراز اتصال زماني اليقين و الشك، و عدم إحرازه ملازم للشك في صدق الإبقاء الذي هو موضوع التعبد الاستصحابي.
(١) معطوف على «عدم»، و ضميره راجع إلى «الحالة» و مفسر لقوله: «لعدم إحراز ...» الخ يعني: أن وجه عدم إحراز الاتصال المزبور هو تردد الحالة السابقة المتيقنة بين الحالتين، حيث إن الحالة المعلومة المتحققة في الساعة الثانية مرددة بين الحالتين و هما الطهارة و الحدث، أو الطهارة و النجاسة، و لأجل هذا التردد لا يحرز اتصال زمان اليقين بزمان الشك.
(٢) معطوف على «أنه» في قوله: «كما انقدح أنه»، و ضمير «أنه» للشأن، و يمكن أن يكون راجعا إلى تعاقب الحالتين، يعني: و كما انقدح أن تعاقب الحالتين ليس من تعارض الاستصحابين كما نسب إلى المشهور.
و الوجه في عدم كونه من تعارض الاستصحابين: أن التعارض في رتبة المانع المتأخرة عن الشرط، و المفروض: في تعاقب الحالتين عدم إحراز شرط جريان الاستصحاب و هو اتصال زمان الشك بزمان اليقين فيهما، و بدون إحراز الشرط لا يجريان، فلا تصل النوبة إلى جريانه فيهما و سقوطه بالتعارض؛ بل تجري هنا قاعدة الاشتغال المقتضية لوجوب الغسل أو الوضوء؛ لتوقف العلم بفراغ الذمة عن التكاليف المشروطة بالطهارة على ذلك.
و تركنا ما في المقام من التطويل رعاية للاختصار.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)»
يتلخص البحث في أمور:
١- الغرض من عقد هذا التنبيه الحادي عشر: هو التعرض لجريان الأصل المعروف بأصالة تأخر الحادث في الحادثين المعلوم حدوثهما.