دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٧ - تنبيه الرابع عشر في كون المراد بالشك في الاستصحاب هو خلاف اليقين
بالدليل (١) فمعناه: أن وجوده كعدمه عند الشارع، و أن (٢) كلما يترتب شرعا على تقدير عدمه فهو المترتب على تقدير وجوده و إن كان (٣) مما شك في اعتباره، فمرجع (٤) رفع اليد عن اليقين بالحكم الفعلي السابق بسببه إلى نقض اليقين بالشك فتأمل جيدا (٥).
و فيه (٦): أن قضية عدم اعتباره- لإلغائه أو لعدم الدليل على اعتباره- لا يكاد
(١) أي: الدليل الخاص كالظن القياسي حيث إنه نهى عنه بنص خاص.
(٢) عطف تفسيري لقوله: «أن وجوده» و أن محصله: أن معنى وجوده كعدمه هو ترتيب أثر عدمه على وجوده، فكما لو لم يقم الظن القياسي على خلاف الحالة السابقة كان الاستصحاب جاريا، فكذلك لو قام على خلافها.
و ضمير «فمعناه» راجع إلى «عدم اعتباره»، و ضمائر «وجوده، كعدمه، عدمه وجوده» راجعة إلى «الظن».
(٣) عطف على «إن علم»، و الأولى أن يقال: «و إن شك في اعتباره»؛ لكنه عين عبارة الشيخ «(قدس سره)».
و كيف كان؛ فهو إشارة إلى صورة كون عدم حجية الظن لأجل عدم الدليل على اعتباره. و قد مرّ توضيح ذلك.
(٤) جواب «و إن كان». و قوله «بسببه» متعلق ب «مرجع».
(٥) لعله إشارة إلى منع صدق نقض اليقين بالشك على رفع اليد عن اليقين السابق بالظن المشكوك اعتباره؛ إذ لا بد في صدقه من اتحاد متعلق اليقين و الشك حتى يكون الشك في بقاء نفس ما كان على يقين منه، و من المعلوم: أن الشك هنا لم يتعلق بالمتيقن السابق؛ بل تعلق بأمر آخر و هو حجية الظن، فرفع اليد عن اليقين حينئذ نقض لليقين بالظن لا بالشك.
و الحاصل: أن المشكوك هو الحجية، و هي غير المتيقن السابق، فلم يتحد متعلقا اليقين و الشك.
(٦) هذا ردّ من المصنف على الوجه الثاني من الوجهين الآخرين. و توضيح هذا الرّد يتوقف على مقدمة و هي: أن عدم اعتبار الظن قد يكون بمعنى ترتيب آثار الشك عليه.
و قد يكون بمعنى عدم ترتيب آثار الظن.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن مقتضى عدم اعتبار الظن هو عدم ترتيب آثار الظن عليه لا ترتيب آثار الشك عليه، فلا يجري الاستصحاب عند قيام الظن غير المعتبر على