دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٩ - عدم مراعاة الترتيب بين المرجحات
و قال بعد جملة من الكلام: «فمورد هذا الترجيح تساوي الخبرين من حيث الصدور إما علما كما في المتواترين، أو تعبدا كما في المتكافئين من الأخبار. و أمّا ما وجب فيه التعبد (١) بصدور أحدهما المعيّن دون الآخر؛ فلا وجه لإعمال هذا المرجح (٢) فيه (٣)؛ لأن (٤) جهة الصدور متفرع على أصل الصدور». انتهى موضع الحاجة من كلامه «زيد في علوّ مقامه».
و فيه (٥)- مضافا إلى ما عرفت-: أن (٦) حديث فرعيّة جهة الصدور على أصله إنما
انثلامه بالنسبة إليهما؛ إذ لا يلزم من شموله لهما محذور الطرح في أحدهما بخلاف المقام- أعني: المتفاضلين صدورا- لما عرفت من عدم تعقل صدورهما ثم طرح أحدهما رأسا؛ إذ حمل الموافق منهما للعامة على التقية إلغاء له عن الاعتبار من جميع الجهات.
(١) و هو فيما إذا كان المتعارضان متفاضلين، فإنه يجب التعبد بأحدهما المعيّن- و هو ذو المزية الصدورية- بمقتضى أدلة الترجيح.
(٢) أي: المرجّح الجهتي.
(٣) أي: فيما وجب فيه التعبّد بصدور أحدهما المعيّن، و حاصله: أنه- بعد تفرّع جهة الصدور على أصله- لا يبقى مجال لإعمال المرجّح الجهتي؛ بل لا بد من إعمال المرجّح الصدوري و الحكم بصدور ذيه، و طرح الخبر الآخر و إن كان مخالفا للعامة.
(٤) تعليل لقوله: «فلا وجه»، و قد تقدم في صدر كلامه بقوله: «لأن هذا الترجيح ملحوظ في الخبرين بعد فرض صدورهما ...» الخ.
و مقتضى الفرعية لزوم إعمال مرجح الصدور قبل مرجح جهته، فلا مجال للمرجح الجهتي مع الصدوري؛ بل هذا مقدم على ذلك.
(٥) هذا جواب ما أفاده الشيخ «(قدس سره)»: و هو يرجع إلى وجهين:
أحدهما: ما أشار إليه بقوله: «مضافا إلى ما عرفت»، و محصله: ما أفاده سابقا من أنه لا وجه لمراعاة الترتيب بين المرجحات سواء قلنا بالتعدي عن المزايا المنصوصة أم لم نقل، و من المعلوم: أن مقتضى عدم الترتيب عرضيّة المرجحات و عدم تقدم أحدها على الآخر.
(٦) إشارة إلى ثاني الوجهين: و محصله: أنّ فرعية جهة الصدور على أصله إنما تصح إن لم يكن المرجح الجهتي مرجحا لأصل الصدور، و أما إذا كان كذلك بأن جعل مناط مرجحية المرجّح مطلقا- سواء كان مرجّحا صدوريا أم جهتيا- الظن بالصدور أو الأقربية إلى الواقع، فلا فرق بينه و بين سائر المرجحات؛ لرجوعها طرّا إلى مرجحات