دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥١ - و قد ذكر للمنع في جريان الاستصحاب فيه وجوه
و قد عرفت (١): جريانه فيهما (٢) تارة، و عدم جريانه كذلك (٣) أخرى.
فانقدح (٤): أنه لا فرق بينهما كان الحادثان مجهولي التاريخ أو كانا مختلفين، و لا
و غرضه من قوله: «و إنما الشك فيه» بقرينة نفي الشك عن عدمه المطلق هو: الإشارة إلى نحوين من إضافة عدم معلوم التاريخ إلى الحادث الآخر، و هما: كون العدم ملحوظا محموليا و هو مفاد ليس التامة، و كونه ملحوظا نعتيا و هو مفاد ليس الناقصة، و هذه هي الصورة الرابعة أعني: كون العدم نعتيا.
و بالجملة: فلم يذكر الصورة الرابعة صريحا، و إنما ذكرها بعنوان عام و هو العدم المضاف إلى حادث آخر الشامل للصورة الرابعة و هي العدم النعتي، و الثالثة و هي العدم المحمولي.
فإن لوحظ هذا العدم المضاف محموليا بأن يكون عدمه بنحو خاص من التقدم على الحادث الآخر و تأخره عنه أو مقارنته له موضوعا للحكم الشرعي جرى الاستصحاب فيهما؛ لكن يسقط بالتعارض، و إن لوحظ هذا العدم نعتيا؛ بأن يكون متصفا بوصف التقدم أو ضديه، فلا يجري فيهما الاستصحاب؛ لعدم اليقين السابق بهذا الاتصاف.
(١) أشار بهذا إلى أحكام صور الحادثين المعلوم تاريخ أحدهما دون الآخر.
(٢) أي: في الحادثين المعلوم تاريخ أحدهما فيما إذا كان الأثر مترتبا على وجود كل منهما محموليا بنحو خاص من التقدم و ضديه، فإن الاستصحاب يجري فيهما؛ لكنه يسقط بالتعارض.
(٣) أي: في الحادثين اللذين يترتب الأثر على وجودهما أو عدمهما نعتيا، فإن عدم جريانه حينئذ: إنما هو لأجل عدم اليقين السابق بهذا الاتصاف، فأوّل ركني الاستصحاب فيهما مفقود.
(٤) هذا حاصل أبحاث الحادثين من مجهولي التاريخ و المختلفين، و تعريض بالشيخ الأنصاري «(قدس سره)»، حيث إنه اقتصر في مجهولي التاريخ على جريان أصالة العدم فيهما، و لم يفصّل بين كيفية موضوعيتهما للأثر الشرعي من حيث الوجود المحمولي و النعتي، و كذا العدم بمفاد ليس التامة و الناقصة.
مع أنه لا بد من جريان الاستصحاب في أحدهما بلا مانع إذا ترتب الأثر عليه فقط دون الحادث الآخر، و دون ترتب الأثر على نحو آخر من أنحاء ذلك الحادث، و إلّا يجري الاستصحاب فيهما أو في نحوي ذلك الحادث و يسقط بالتعارض، فإطلاق كلامه في جريان أصالة العدم في مجهولي التاريخ لا يخلو من الغموض.