دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٥ - المورد الثاني التوفيق العرفي
مطرد (١) في مثل الأدلة المتكفلة لبيان أحكام الموضوعات بعناوينها الأوّلية، مع مثل الأدلة النافية للعسر و الحرج و الضرر و الإكراه و الاضطرار مما يتكفل لأحكامها بعناوينها الثانوية، حيث (٢) يقدّم في مثلهما الأدلة النافية، و لا تلاحظ النسبة بينهما أصلا (٣) و يتفق (٤) في غيرهما (٥) كما لا يخفى.
(١) هذا لا يخلو من تعريض بمختار الشيخ «(قدس سره)» القائل بحكومة أدلة نفي الضرر و الحرج على أدلة الأحكام الأولية، و قد نبّه المصنف عليه في قاعدة لا ضرر بقوله:
«و من هنا لا يلاحظ النسبة بين أدلة الأحكام، و تقدم أدلته على أدلتها، مع أنها عموم من وجه، حيث إنه يوفق بينهما عرفا بأن الثابت للعناوين الأولية اقتضائي ... إلى أن قال:
هذا- أي: التقديم- و لو لم نقل بحكومة دليله على دليله؛ لعدم ثبوت نظره إلى مدلوله» فراجع.
(٢) تعليل لقوله: «وفّق بينهما بالتصرف» يعني: أن العرف يوفّق بينهما بأنه يقدّم في مثل العناوين الأولية و الثانوية خصوص الأدلة النافية. و يحمل أحكام العناوين الأولية على الاقتضائية و الثانوية على الفعلية، من غير ملاحظة النسبة بينهما، فيقدم دليل حكم العنوان الثانوي على دليل حكم العنوان الأولي. و إن كانت النسبة بينهما عموما من وجه.
و عليه: فيقدم دليل نفي الضرر على دليل وجوب الوضوء، مع كون النسبة بينهما عموما من وجه، و يحكم بعدم وجوب الوضوء الضرري.
و لو كان بين هذين الدليلين تعارض كان اللازم إجراء قانون التعارض في المجمع في المتعارضين بالعموم من وجه، فعدم رعاية ضابط التعارض فيه دليل على خروجهما عن باب التعارض موضوعا.
(٣) غرضه: أن عدم لحاظ النسبة دليل على عدم كونهما متعارضين، و إلّا كان اللازم ملاحظة النسبية بينهما و إجراء أحكام التعارض في مورد الاجتماع.
(٤) عطف على «مطرد»، يعني: كما يتفق التوفيق العرفي بالتصرف في خصوص أحد الدليلين في غير أدلة أحكام العناوين الأولية و الثانوية، كما إذا كان أحد العنوانين بنظر العرف- و لو بمناسبة الحكم و الموضوع- مقتضيا للحكم، و الآخر مانعا عنه نظير ما قيل من: «أكرم العلماء و لا تكرم الفساق» فإن العرف يقدّم حرمة الإكرام في العالم الفاسق على وجوب إكرام العلماء؛ لما يراه من كون العلم مقتضيا لوجوب الإكرام، و الفسق مانع عنه، مع عدم كون أحد العنوانين في طول الآخر كالعنوان الأوّلي و الثانوي.
(٥) أي: غير العناوين الأوّلية و الثانوية.