دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٤ - تنبيه الثانى عشر في استصحاب الأمور الاعتقادية
فقدان أحد هذه الأمور لا يكون حجة، فلا يصلح لإثبات الدعوى، كما أنها معتبرة في البرهان الجدلي الذي يراد به إلزام الخصم؛ إذ مع فقدان كلها أو بعضها لا يرى المورد من موارد الاستصحاب حتى يكون حجة على الخصم و يلزم به و تبطل به دعواه؛ إذ لا بد في إلزامه من اعترافه بجريان الاستصحاب في المورد، و مع إنكاره لشرط من شرائطه و اعتقاده بعدم جريانه فيه كيف يعقل إلزامه به؟
ففي البرهان الجدلي الملزم للخصم المبطل لدعواه يعتبر اعترافه باجتماع جميع شرائط البرهان عنده، كاجتماعها عند من يقنع به نفسه و يثبت به دعواه، و لذا قال المصنف «(قدس سره)»: «لا يكاد يلزم به الخصم إلّا إذا اعترف ...» الخ.
و بهذه المقدمة يتضح: أنه لا مجال لتثبت الكتابي باستصحاب نبوة موسى «على نبينا و آله و (عليه السلام)»، لا إلزاما للخصم و هو المسلم، و لا إقناعا لنفسه.
أما الأول: فلانتفاء الشرط الأول و الثاني فيه إن أريد بالنبوة الصفة الكمالية القائمة بنفسه المقدسة التي من شئونها تلقي المعارف الإلهية و الفيوضات الربانية؛ و ذلك لليقين ببقاء النبوة بهذا المعنى، فلا شك في بقائها حتى يجري فيها الاستصحاب. كما لا أثر شرعا لهذه النبوة، فينتفي الشرط الثاني أيضا و هو كون المستصحب أثرا شرعيا أو موضوعا له.
و لانتفاء الشرط الأول أيضا- و هو الشك في البقاء دون الشرط الثاني- إن أريد بالنبوة الشريعة، حيث إن ارتفاعها معلوم؛ لعلم المسلم بنسخها بهذه الشريعة، فلا يكون شاكا في ارتفاع شريعته حتى يجري فيها الاستصحاب و يلزمه الكتابي به.
و أما الثاني: و هو تشبث الكتابي باستصحاب نبوة موسى «على نبينا و آله و (عليه السلام)» لإقناع نفسه، فلا مجال له؛ إذ لو أريد بالنبوة المنصب الإلهي الذي لا بد من تحصيل اليقين به بالنظر إلى المعجزات و دلائل النبوة، فلا يجري فيها الاستصحاب؛ لأنه لا يوجب المعرفة.
و لو أريد بها الشريعة: فالكتابي و إن كان متيقنا بأصلها و شاكا في بقائها؛ إلّا إن جريانه فيها منوط بالدليل على اعتباره، فإن كان ذلك الدليل من نفس تلك الشريعة لزم الدور، لتوقفها على اعتبار الاستصحاب، و توقف اعتباره عليها. و إن كان من هذه الشريعة: لزم الخلف؛ إذ لازم اعتباره من هذه الشريعة ارتفاع الشريعة السابقة.
و لو أريد بالنبوة الكمال النفساني الحاصل بالرياضات، فلا مجال لجريان الاستصحاب