دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٣ - في ترجيح العموم على الإطلاق
فتقديم العام حينئذ (١) لعدم تمامية مقتضى الإطلاق معه بخلاف العكس (٢) فإنه (٣) موجب لتخصيصه بلا وجه إلا (٤) على نحو دائر.
و من (٥) «أن التقييد أغلب من التخصيص».
و فيه (٦): أن عدم البيان الذي هو جزء ...
(١) أي: حين تنجيزيته و صلاحيته للبيانية، و «لعدم» خبر «فتقديم»، و ضمير «معه» راجع إلى «العام» و «مقتضى الإطلاق» بصيغة اسم الفاعل، و المراد به مقدمات الحكمة.
فالنتيجة: أن ظهور العام تنجيزي و المطلق تعليقي.
(٢) و هو تقديم المطلق على العام المستلزم لتخصيص العام- كالفساق في المثال- بالمطلق و هو الشاعر، و إخراج الشاعر الفاسق عن حرمة إكرام الفساق، فإن هذا التقديم لا وجه له، ضرورة: أن هذا التخصيص منوط بتمامية المقدمات المقتضية للإطلاق، و قد عرفت عدم تماميتها.
و بعبارة أخرى: يدور الأمر بين تقديم العام على المطلق و بين تخصيص العام، و تقديم العام يلزمه تقيّد المطلق لا تقييده؛ لفرض: عدم جريان المقدمات فيه حتى يستفاد الشيوع من المطلق، فلا يراد من المطلق حينئذ إلا الطبيعة المهملة. و أما تقديم المطلق و تخصيص العام به فهو إما بلا ميزان و ضابط، و إما دوري، و كلاهما باطل، فيتعين تقديم العام على المطلق.
(٣) أي: فإن العكس- و هو تقديم المطلق على العام- موجب لتخصيص العام بلا وجه، و هذا تعليل لعدم المطلق على العام، و محصله: أن هذا التقديم بلا وجه أي: اقتراح محض و ليس بميزان؛ لما مر من عدم تمامية المطلق حتى يصح تخصيص العام به؛ لتوقف تماميته على عدم البيان.
(٤) استثناء من «بلا وجه» يعني: أن هذا التخصيص يكون بلا وجه إلّا بنحو محال، و هو الدور؛ إذ العمل بالتعليقي- و هو المطلق- موقوف على طرح التنجيزي و هو العام؛ إذ مع وجوده لا يتحقق المطلق، و طرح التنجيزي منوط بالعمل بالتعليقي، و هذا دور واضح.
(٥) عطف على «من كون» و إشارة إلى الوجه الثاني من وجهي تقديم التقييد على التخصيص عند الدوران بينهما، و محصله: أن التقييد في المحاورات أكثر من التخصيص، و هذه الأكثرية ربما توجب أظهرية العام في العموم من ظهور المطلق في الإطلاق.
(٦) هذا إشكال على الوجه الأول: و هو كون ظهور العام تنجيزيا و ظهور المطلق تعليقيا. و مبنى الإشكال هو: النزاع في أن البيان المأخوذ عدمه في انعقاد الإطلاق هل هو