دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٦ - تنبيه الثالث عشر في دوران الأمر بين التمسك بالعام و استصحاب حكم المخصص
لما (١) عرفت من أن الحكم في طرف الخاص قد أخذ على نحو (٢) صح استصحابه، فتأمل تعرف أن إطلاق كلام شيخنا العلامة «أعلى الله مقامه» في المقام نفيا (٣) و إثباتا في غير محله.
أصل الإكرام لا خصوصية وقوعه في يوم الجمعة حتى يكون الزمان قيدا له، ثم قال: لا يجب إكرام العلماء فيسقط العامان بالتعارض. و يستصحب حكم الخاص أعني: الحرمة.
(١) تعليل لاستصحاب حكم الخاص، و حاصله: «كما مر آنفا: أن مقتضى ظرفية الزمان في الخاص صحة استصحاب حكمه في غير مورد دلالته؛ لوحدة الموضوع في زماني الخاص و ما بعده، لكن العام مانع عن جريانه، لدلالته على حكم ما بعد زمان الخاص.
(٢) المراد بهذا النحو: هو ظرفية الزمان الخاص لا قيديته له؛ إذ مع الظرفية لا تنثلم وحدة الموضوع، فيصح الاستصحاب فيما بعد زمان الخاص، و مع القيدية تنثلم وحدته و يتعدد الموضوع، و مع تعدده لا يجري الاستصحاب. و ضمير «استصحابه» راجع إلى الحكم.
(٣) قال الشيخ الأنصاري: «الحق هو التفصيل في المقام بأن يقال: إن أخذ فيه عموم الأزمان أفراديا بأن أخذ كل زمان موضوعا مستقلا لحكم مستقل لينحل العموم إلى أحكام متعددة بتعدد الأزمان كقوله: «أكرم العلماء كل يوم»، فقام الإجماع على حرمة إكرام زيد العالم يوم الجمعة، و مثله ما لو قال: أكرم العلماء، ثم قال لا تكرم زيدا يوم الجمعة، إذا فرض أن الاستثناء قرينة على أخذ كل زمان فردا مستقلا، فحينئذ: يعمل عند الشك بالعموم و لا يجري الاستصحاب. و إن أخذ لبيان الاستمرار كقوله: أكرم العلماء دائما، ثم خرج فرد في زمان و شك في حكم ذلك الفرد بعد ذلك الزمان، فالظاهر جريان الاستصحاب؛ إذ لا يلزم من ثبوت ذلك الحكم للفرد بعد ذلك الزمان تخصيص زائد على التخصيص المعلوم؛ لأن مورد التخصيص الأفراد دون الأزمنة، بخلاف القسم الأول».
و محصل كلامه في طرف النفي هو: أنه في صورة ظرفية الزمان للعام لا يرجع إلى العام في صورة الشك و مقتضى إطلاق حكمه بعدم مرجعية العام هو: عدم الفرق بين كون الزمان مأخوذا في الخاص ظرفا كالعام، و كونه قيدا. كما أن مقتضى إطلاقه عدم الفرق أيضا بين كون الخاص مخصصا من الابتداء كخياري المجلس و الحيوان، و من الأثناء كالخيارات الحادثة بعد العقد. و قد عرفت: أن المصنف اعترف بالإطلاق الأول و أنكر الإطلاق الثاني.