دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٥ - المقام الاول انه لا اشكال فى اعتبار بقاء الموضوع
الموضوع (١)، فيكون نقضا بلحاظ موضوع (٢)، و لا يكون بلحاظ موضوع آخر، فلا بد في تعيين أن المناط في الاتحاد هو الموضوع العرفي أو غيره من بيان أن خطاب «لا تنقض» قد سيق بأيّ لحاظ (٣).
فالتحقيق (٤) أن يقال: إن قضية إطلاق خطاب «لا تنقض» هو أن يكون بلحاظ
يصدق النقض على عدم ترتيب أحكام العنب على الزبيب بحسب موضوع الدليل، و يصدق بحسب الموضوع العرفي، فلا بد من تعيين الموضوع بالدليل حتى يكون هو المناط في الاتحاد.
و توضيح ما أفاده المصنف «(قدس سره)» في ذلك هو: أن خطاب «لا تنقض» الذي هو مستند الاستصحاب من الخطابات الشرعية الملقاة إلى العرف، و من المعلوم: أن المرجع في فهمها و تشخيص مرادات الشارع منها هو العرف؛ إذ لو لم يكن نظرهم في ذلك حجة مع أنهم هم المخاطبون بها فلا بد من نصب قرينة عليه.
و كأن يقول: «استظهار العرف من جميع الخطابات حجة إلّا في باب الاستصحاب، فإن المعتبر فيه هو حكم العقل بصدق النقض». و إلّا يلزم الإخلال بالغرض.
و حيث إنه لم يرد هذا التخصيص من الشارع، فيستكشف منه اعتبار ما يستفيدونه من الخطابات؛ و إن لم يساعده العقل و لا ظاهر الدليل. و عليه: فيكون مناط الاتحاد هو الموضوع العرفي دون الموضوع الدقي و الدليلي.
و بالجملة: فحمل أدلة الاستصحاب على نظر العقل تخصيص في الخطابات بلا قرينة توجبه؛ كما في «منتهى الدراية، ج ٧، ص ٧٤٤».
(١) من كونه عقليا أو عرفيا أو دليليا.
(٢) كنفي أحكام العنب عن الزبيب، فإنه نقض بلحاظ الموضوع العرفي دون الدليلي؛ لما مرّ من أن الموضوع الدليلي هو العنب بعنوانه، فنفي أحكامه عن الزبيب ليس نقضا لأحكام العنب عن العنب؛ بل عن موضوع آخر، كما أن إثبات أحكامه للزبيب ليس إبقاء لأحكام العنب؛ بل تسرية حكم موضوع إلى موضوع آخر.
(٣) من لحاظ الموضوع عقليا أو عرفيا أو دليليا حتى يتميّز به اتحاد القضية المشكوكة و المتيقنة.
(٤) هذا شروع في إثبات كون اللازم في الاستصحاب هو بقاء الموضوع العرفي لا الموضوع العقلي الدقي، و لا الموضوع المأخوذ في لسان الدليل، و حاصله: أن مقتضى إطلاق خطاب «لا ينقض اليقين بالشك أبدا»: أن يكون النقض هو بلحاظ الموضوع