دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨١
قياس (١) مع الفارق، لوضوح الفرق بين المقام، و القياس في الموضوعات الخارجية الصرفة (٢)، فإن (٣) القياس المعمول فيها (٤) ليس في الدين، فيكون (٥) إفساده أكثر من إصلاحه، و هذا بخلاف المعمول في المقام (٦)، فإنه (٧) نحو إعمال له في الدين، ضرورة (٨): أنه (٩) لو لاه لما تعيّن الخبر الموافق له للحجية بعد سقوطه (١٠) عن الحجية بمقتضى أدلة الاعتبار، و التخيير (١١) بينه و بين معارضه (١٢) بمقتضى أدلة العلاج، فتأمل جيدا.
(١) خبر «و توهم» و دفع له. و قد تقدم توضيح الدفع، فلا حاجة إلى الإعادة.
(٢) المراد بالموضوعات الصرفة: هي الموضوعات الخارجية التي تعلقت بها أحكام شرعية بدون أن يتصرف الشارع في حدودها، كما عرفت في غليان العصير بالنار، فإن الغليان موضوع عرفي تعلق به حكم شرعي.
(٣) هذا بيان الفارق و قد عرفت توضيحه تفصيلا.
(٤) أي: في الموضوعات.
(٥) بالنصب يعني: يكون إفساده أكثر من إصلاحه.
(٦) و هو ترجيح أحد الخبرين على الآخر بالقياس.
(٧) يعني: فإن المعمول في مقام الترجيح نحو إعمال للقياس في الدين.
(٨) بيان لكون ترجيح أحد الخبرين بالقياس إعمالا له في الدين.
(٩) هذا الضمير للشأن، و ضميرا «لو لاه، له» راجعان إلى «القياس».
(١٠) أي: سقوط الخبر الموافق للقياس عن الحجية بمقتضى القاعدة الأولية، بعد قصور أدلة اعتبار الأخبار عن شمولها لكلا المتعارضين و لا لأحدهما المعين، و لا المخيّر.
(١١) عطف على «سقوطه»، يعني: و بعد التخيير بين الخبر الموافق للقياس و بين معارضه بمقتضى الأخبار العلاجية؛ إذ المفروض: تكافؤهما إلّا في موافقة أحدهما للقياس، فإذا تعيّن الخبر الموافق له للحجية كان ذلك إعمالا للقياس في الدين.
و الحاصل: أن حكم المتعارضين بمقتضى القاعدة الأولية هو سقوط كليهما، و بمقتضى أخبار العلاج هو التخيير، فتعيين أحد الخبرين المتكافئين للحجية- لأجل موافقته للقياس- عمل بالقياس و خارج عن كلا الحكمين اللذين تقتضيهما القاعدة الأولية و أخبار العلاج.
ثم إن الأولى إبدال «بمقتضى أدلة الاعتبار» ب «بمقتضى القاعدة الأولية» كما لا يخفى، فإن أدلة العلاج أيضا من أدلة الاعتبار؛ لكنها دليل ثانوي، و أدلة حجية خبر الواحد دليل أولي، و الأمر سهل بعد وضوحه.
(١٢) هذا الضمير و ضمير «بينه» راجعان إلى «الخبر الموافق».