دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٢
و أما (١) إذا اعتضد بما كان دليلا مستقلا في نفسه كالكتاب و السنة القطعيّة، فالمعارض المخالف لأحدهما إن كانت مخالفته (٢) بالمباينة الكلية، فهذه الصورة (٣) خارجة عن مورد الترجيح؛ لعدم (٤) حجية الخبر المخالف كذلك (٥) من أصله و لو مع عدم المعارض فإنه (٦) المتيقن من الأخبار الدالة على ...
(١) عطف على «أما ما ليس بمعتبر»، و كان الأولى أن يقال: «و أما ما كان دليلا مستقلا في نفسه و كان معاضدا لأحد الخبرين».
و هذا إشارة إلى ثالث أقسام المرجحات الخارجية.
و محصل ما أفاده في هذا القسم: أن الخبر المخالف للكتاب أو السنة القطعية إن كانت مخالفته لهما بالمباينة الكلية، فهذه الصورة خارجة عن الترجيح؛ إذ مورده: كون الخبرين المتعارضين واجدين لشرائط الحجية، و من المعلوم: أن الخبر المخالف بهذه المخالفة لا يكون حجة في نفسه و لو مع عدم معارض له؛ إذ المتيقن هو الروايات الدالة على «أن الخبر المخالف زخرف أو باطل أو نحوهما» هو هذه الصورة، فالمتعين حينئذ العمل بالخبر الموافق و طرح المخالف.
(٢) أي: مخالفة المعارض بنحو المباينة، و ضمير «أحدهما» راجع على «الكتاب و السنّة».
(٣) أي: المخالفة التباينية خارجة عن مورد الترجيح.
(٤) تعليل لخروج هذه الصورة عن مورد الترجيح، و محصله: أن المخالفة التباينية مانعة عن الحجية و إن لم يكن معارض للخبر المخالف للكتاب و السنة بهذه المخالفة؛ بل ليس فيه اقتضاء الحجية كما هو ظاهر ما في الأخبار، من التعبيرات ب «زخرف و باطل و لم نقله» و نحو ذلك.
(٥) أي: مخالفة تباينية، فإن المخالف كذلك ليس في نفسه حجة و لو لم يكن له معارض.
(٦) أي: فإن الخبر المخالف تباينيا يكون هو المتيقن من الأخبار الدالة على «أن الخبر المخالف للكتاب و السنّة زخرف أو لم نقله» أو غير ذلك.
و الوجه في تيقّنه أولا: أن المخالفة بنحو العموم المطلق ليست مخالفة عرفا؛ لكون الخاص عندهم مبيّنا لما هو المراد من العام، و قرينة عليه، و ليست هذه المخالفة مشمولة لتلك الأخبار؛ لخروجها عنها موضوعا.
و ثانيا: أنها أبية عن التخصيص، مع العلم الإجمالي بصدور أخبار مخالفة للكتاب-