دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥١ - اما الثانى في تعارض الاستصحابين
فإن (١) الاستصحاب في طرف المسبب موجب لتخصيص الخطاب (٢)، و جواز (٣) نقض اليقين بالشك في طرف السبب بعدم (٤) ترتيب أثره الشرعي، فإن (٥) من آثار طهارة الماء طهارة الثوب المغسول به و رفع (٦) نجاسته، فاستصحاب (٧) نجاسة الثوب نقض لليقين بطهارته، بخلاف (٨) استصحاب طهارته؛ إذ لا يلزم منه نقض يقين
إذ لو كان مطلق الملاقاة بينهما حتى بنحو الصبّ للتطهير موجبا لانفعال القليل لتعذر التطهير به، و انحصر التطهير في الكرّ و نحوه.
و هذا اللازم واضح البطلان، و يكشف بطلانه عن عدم كون انفعال القليل أثرا لنجاسة الثوب، فالتسبب من طرف واحد، فبقاء نجاسة الثوب لازم نجاسة الماء من أوّل الأمر، لا نجاسته الحاصلة بالغسل.
و على هذا: فبعد غسل الثوب بالماء و إن تحقق في كل منهما يقين و شك. و هناك كلام طويل تركناه رعاية للاختصار.
(١) تعليل لقوله: «فلا مورد» و بيان للورود.
(٢) و هو «لا تنقض اليقين بالشك»، و قد عرفت توضيحه. «و أن البناء على نجاسة الثوب نقض اليقين بالشك، و هذا تخصيص في عموم «لا تنقض» في طرف الاستصحاب السببي و هو طهارة الماء؛ لأن البناء على بقاء نجاسة الثوب نقض لليقين بطهارة الماء بالشك فيها كما مرّ.
(٣) عطف على «تخصيص» و مفسر له، يعني: و موجب لجواز نقض اليقين بالشك.
(٤) متعلق ب «نقض»، و ضمير «أثره» راجع على «اليقين».
(٥) غرضه: بيان لزوم نقض اليقين بالشك من طرف السبب.
و حاصله: ما عرفته من أن النقض يتحقق بعدم ترتيب آثار اليقين، و من آثار اليقين بطهارة الماء التي هي مورد الاستصحاب السببي طهارة الثوب المغسول به شرعا، فلو بنى على بقاء نجاسته باستصحابها كان هذا البناء نقضا لليقين بطهارة الماء بالشك فيها، و هو منهي عنه.
(٦) بالنصب عطف على طهارة الثوب و مفسر له؛ لكن المفسر- بالفتح- أوضح منه.
(٧) بعد أن أثبت كون طهارة الثوب من آثار طهارة الماء اتضح أن بقاء نجاسة الثوب المغسول به نقض لليقين بطهارة الماء، و ضمير «بطهارته» راجع إلى الماء.
(٨) يعني: بخلاف استصحاب طهارة الماء و هو الاستصحاب الجاري في الشك السببي، فإنه لا يلزم منه المحذور المذكور و هو نقض اليقين بنجاسة الثوب بالشك فيها؛