دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٠ - تنبيه الثالث عشر في دوران الأمر بين التمسك بالعام و استصحاب حكم المخصص
و لو خصص بخيار المجلس و نحوه (١)، و لا يصح (٢) التمسك به فيما إذا خصص بخيار لا في أوّله (٣)، فافهم.
(١) كخيار الحيوان و خيار الغبن بناء على ثبوته حين العقد، و كون العلم بالغبن كاشفا عنه لا شرطا له.
(٢) معطوف على «يصح التمسك» يعني: يصح التمسك باوفوا و لا يصح التمسك به فيما إذا خصص أوفوا بخيار لا في أوّله بل في أثنائه؛ بأن انقطع استمرار وجوب الوفاء كتخصيصه بخيار الشرط- المشروط بعد مضي مدة من لزوم العقد- للمتعاقدين أو لأحدهما، و بخيار التأخير المتحقق فيما إذا باع شيئا و لم يقبض الثمن و لم يسلم المبيع، فإنه يلزم البيع ثلاثة أيام، فإن جاء المشتري بالثمن فهو أحق بالسلعة؛ و إلّا فللبائع الخيار في فسخ البيع، و بعد انقطاع اللزوم لا يصح التمسك بعد الثلاثة باوفوا لانقطاع حكمه. ففرق بين التخصيص في الأول و بينه في الأثناء، و هو: أن إطلاق دليل اللزوم بحسب الزمان و إن كان مقتضيا لثبوت اللزوم من الأول؛ إلّا إن الخاص منعه عن ذلك بمقدار دلالته و أما في غير ذلك المقدار كزمان افتراق المتعاقدين فلا مانع منه، و يكون هذا الزمان مبدأ ثبوت حكم العام.
و هذا بخلاف التخصيص في الأثناء، فإنه قاطع لاستمرار حكمه، و المفروض: أن الزمان ظرف لا قيد له حتى يكون الموضوع أو المتعلق فردا مستقلا كي يرجع الشك في خروجه عن العام إلى الشك في التخصيص الزائد و يتمسك فيه بالعام؛ بل لا محيص حينئذ عن الرجوع إلى استصحاب حكم الخاص.
(٣) يعني: لا في أوّل العقد كخيار المجلس؛ بل في أثنائه كالخيارات الحادثة بعد العقد. و نظيره في التكليفيات ما إذا ورد: «أكرم العلماء تمام الشهر، و لا تكرم زيدا في اليوم الخامس عشر»، فلا دلالة للعام على حكم إكرام زيد في ما بقي من الشهر؛ لانقطاع الحكم الواحد بسبب ورود الخاص في الأثناء.
قوله: «فافهم» لعله إشارة إلى أنه بناء على ظرفية الزمان لكل من العام و الخاص- كما هو المفروض- لا فرق بين تخصيص العام من الأول و بين تخصيصه في الأثناء في عدم حجية العام فيما بعد زمان التخصيص؛ لما قد يقال تارة: من امتناع التمسك بالعام مطلقا إذا كان الحكم واحدا شخصيا لا واحدا نوعيا؛ إذ كما يمتنع تقييده في الأثناء حذرا من لزوم الخلف؛ لاستلزام بقائه بعد التخصيص تعدد الحكم و المفروض وحدته، فكذا يمتنع تقييده في الأول؛ لامتناع تبعّض البسيط، لفرض: أن المجعول حكم واحد شخصي،