دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥ - و قد ذكر للمنع في جريان الاستصحاب فيه وجوه
لكونه (١) بالنسبة إليها مثبتا إلّا (٢) بدعوى: خفاء الواسطة، أو عدم (٣) التفكيك في التنزيل بين (٤) عدم تحققه إلى زمان و تأخره عنه عرفا (٥)، كما لا تفكيك بينهما واقعا، و لا (٦) آثار حدوثه في الزمان الثاني، ...
(١) تعليل لقوله: «لا آثار تأخره عنه»، و قد عرفت توضيحه بقولنا: «و ذلك لأن وصف التأخر لازم عقلي لعدم حدوثه، و ضمير «لكونه» راجع إلى الاستصحاب، و ضمير «إليها» إلى «آثار تأخره».
(٢) استثناء من قدح مثبتية الأصل المثبت في موردين أحدهما: ادعاء خفاء الواسطة، و الآخر: امتناع التفكيك واقعا و ظاهرا بين عدم الحدوث في الزمان الأول و بين تأخر حدوثه عنه.
أما الأول: فتقريبه أن يقال: إن آثار التأخر و إن كانت آثارا لنفس التأخر حقيقة؛ إلّا إنها في نظر العرف آثار لعدم تحقق الحادث في الزمان الأول و هو يوم الخميس في المثال، فالواسطة بين الآثار و بين عدم حدوث الحادث في الزمان الأول الثابت بالاستصحاب- و هي التأخر- خفيّة.
و أما الثاني، فبيانه: أن الملازمة بين عدم الحدوث يوم الخميس مثلا و بين تأخر حدوثه عنه تكون بمثابة تمنع التفكيك بينهما حقيقة و تنزيلا، يعني: كما أنه لا تفكيك بينهما واقعا كذلك لا تفكيك تنزيلا.
(٣) معطوف على «دعوى»، و هذا إشارة إلى المورد الثاني، و ما قبله إشارة إلى المورد الأول.
(٤) هذا و «في التنزيل» متعلقان ب «تفكيك»، و ضميرا «تحققه، تأخره» راجعان إلى «حكم أو موضوع».
(٥) قيد ل «تفكيك»، يعني: لا تفكيك بينهما عرفا في مقام التنزيل كما لا تفكيك بينهما واقعا. و يجوز أن يكون قيدا للتنزيل، يعني: لا تفكيك بينهما تنزيلا بنظر العرف، كما لا تفكيك بينهما واقعا.
(٦) معطوف على «لا آثار تأخره»، يعني: لا يجوز أيضا ترتيب آثار حدوث الحادث في الزمان الثاني و هو يوم الجمعة في المثال باستصحاب عدم حدوثه يوم الخميس؛ و ذلك لأن عنوان الحدوث الذي هو أول الوجود ملازم لعدم الوجود يوم الخميس، و لا يثبت هذا العنوان بالاستصحاب حتى يترتب عليه آثاره الشرعية، و ضمير «حدوثه» راجع إلى