دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٥ - المورد الثاني التوفيق العرفي
و كيف كان (١)؛ ليس (٢) مفاد دليل الاعتبار هو وجوب إلغاء احتمال الخلاف تعبّدا كي يختلف الحال (٣)، ...
أثر لها إلّا التنجز مع الإصابة و العذر بدونها بخلاف الحجية في الأصول فإن مقتضاها جعل الحكم الظاهري فيها. و أما ما تقدم من قوله «(قدس سره)»: «بل ليس مقتضى حجتها» فقد عرفت أن مقصود المصنف منه جعل الحجية في الأمارات و الأصول بمعنى واحد- و هو جعل الحكم الظاهري في كلتيهما- حتى يدل كل منهما بالالتزام العقلي على نفي ما يقتضيه الآخر.
فصار المتحصل إلى هنا: عدم الوجه في حكومة نفس الأمارة و لا دليل اعتبارها على الأصل؛ لانتفاء النظر المعتبر في تحقق الحكومة، و قد مر وجه عدم النظر اللفظي؛ بل و لا العقلي لا في الأمارة و لا في دليلها.
(١) يعني: سواء قلنا بكون الحجية مقتضية لجعل المؤدى في الأمارات، كما هو المنسوب إلى المشهور، أم قلنا بكون الحجية- كما احتمله هنا و اختاره في محله- بمعنى:
تنجز الواقع مع الإصابة و التعذير بدونها، لا مجال لحكومة الأمارة على الأصل إلّا بمعنى آخر في الحجية، و هو تتميم الكشف و تنزيل الظن منزلة العلم.
(٢) غرضه: تسليم الحكومة على تقدير دلالة دليل الاعتبار على إلغاء احتمال الخلاف، و تنزيل الأمارة منزلة القطع كما أفاده الشيخ «(قدس سره)»؛ لكن الإشكال في إثبات هذا المبنى.
و كيف كان؛ فلمّا اعترف المصنف بالحكومة على هذا المبنى تصدّى لدفع الإشكال الذي أوردوه على الحكومة على ذلك المبنى أيضا.
و محصل ذلك الإشكال: لزوم حكومة كل من الأمارة و الأصل على الآخر؛ حيث إن دليل اعتبار الأمارة القائمة على حرمة شرب العصير مثلا ينفي احتمال خلافها و هو احتمال حليته، كما إن دليل اعتبار الأصل المقتضي لحلية شرب العصير ينفي أيضا احتمال خلافها و هو الحرمة، و إن احتمال الحرمة يكون شرعا بمنزلة العدم لا يترتب عليه الحكم الشرعي المترتب عليه لو لا الأصل، و من المعلوم: أنه لا معنى لحكومة كل من الدليلين على الآخر؛ بل هذا هو التعارض، فلا بد من معاملة التعارض مع الأمارة و الأصل.
(٣) أي: حال دليل الاعتبار، و هذا إشارة إلى دفع الإشكال المزبور.
و توضيح دفعه: أن الخبر الدال على حرمة العصير، و كذا الخبر الدال على «حلية كل