دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٠ - في بيان مقتضى القاعدة الأولية
و جواز الرجوع إلى الأصل و لو كان مخالفا لهما، فالتعارض يوجب فرض كليهما كالعدم و كون المورد مما لا نص فيه.
الثاني: الحكم بالتوقف، بمعنى: سقوطهما في المدلول المطابقي دون الالتزامي، و جواز الرجوع إلى الأصل الموافق لأحدهما دون الأصل المخالف لهما.
الثالث: حجيّتهما معا.
الرابع: حجية أحدهما تخييرا.
الخامس: حجية الموافق للواقع منهما.
السادس: حجية أحدهما لا بعينه إلّا إن مختار المصنف هو هذا الاحتمال السادس.
و محصل ما أفاده في وجهه: هو أن التعارض لما لم يكن موجبا لسقوط كلا المتعارضين عن الطريقية؛ لعدم كونه موجبا للعلم بكذبهما معا حتى يسقط كلاهما عن الطريقية؛ بل لا يوجب إلّا العلم بكذب أحدهما، كان اعتبار الآخر الذي فيه مناط الحجية- و هو احتمال المطابقة للواقع- بلا مانع.
إلّا إنه لما كان ذلك غير متميز عمّا علم إجمالا كذبه، مع احتمال انطباقه على كل واحد من المتعارضين فلا يشملهما دليل الاعتبار، لأجل العلم بعدم صغروية كليهما له، و لا يشمل أحدهما المعيّن؛ لكونه ترجيحا بلا مرجح، و لا أحدهما المخيّر، لعدم فرديته للعام.
و ببيان آخر: الوجه في حجية أحد المتعارضين بلا عنوان هو وجود المقتضي و فقد المانع.
أما وجود المقتضي: فلأن المقتضي لجعل الحجية للخبر هو غلية الإصابة نوعا، و حيث إن كل واحد من المتعارضين جامع لشرائط الحجية لو لا التعارض- كان احتمال الإصابة موجودا في كل منهما؛ إذ لا علم بكذب أحدهما المعين حتى يكون الساقط عن دليل الاعتبار خصوص معلوم الكذب.
و عليه: فالمقوم لحجية كل واحد- أعني احتمال الإصابة بالواقع- موجود، و لا بد من ملاحظة مقدار مانعية المانع و أنه يمنع عن حجية أحدهما أو كليهما.
و أمّا فقد المانع عن حجية أحدهما: فلانحصار المانع في العلم الإجمالي بكذب أحدهما، و هو لا يوجب سقوط كليهما عن الحجية بل يوجب سقوط أحدهما بلا عنوان؛ و ذلك لتساوي نسبة هذا العلم الإجمالي إلى كلا الخبرين، إذ لا تعيّن لواحد منهما بحسب هذا العلم.