دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٩ - دوران الأمر بين التخصيص و النسخ
ظهور الكلام في الاستمرار و الدوام من ظهور العام في العموم إذا كانت مرتكزة في أذهان أهل المحاورة بمثابة (١) تعدّ من القرائن المكتنفة بالكلام (٢)؛ و إلّا (٣) فهي و إن كانت مفيدة للظن بالتخصيص، إلا إنها غير موجبة لها (٤) كما لا يخفى.
ثم إنه بناء على اعتبار عدم (٥) حضور وقت العمل (٦) في التخصيص- لئلا (٧) يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة-، يشكل (٨) الأمر في تخصيص الكتاب أو
بحيث تعدّ عندهم من القرائن المكتنفة بالكلام الموجبة للظهور. و ليست الغلبة كذلك، فلا يعتد بها، و إن كانت مفيدة للظن بالتخصيص؛ لكن مجرد الظن بالتخصيص لا يوجب وهنا في ظهور الكلام في العموم، و لا أقوائية ظهوره في الدوام.
(١) متعلق بقوله: «مرتكزة».
(٢) بحيث توجب أظهرية الكلام في الاستمرار من الظهور الوضعي للعام في العموم.
(٣) أي: و إن لم تكن الغلبة مرتكزة في أذهان أبناء المحاورة، فالغلبة و إن كانت حينئذ مفيدة للظن بالتخصيص؛ لكنها لا توجب أقوائية الظهور التي هي مناط تقديم التخصيص على النسخ.
(٤) أي: لأقوائية ظهور الكلام، و ضميرا «فهي، أنها» راجعان إلى الغلبة.
(٥) غرضه: تحقيق حال الخصوصات الواردة عن أهل البيت المعصومين «(عليهم السلام)» بعد العمل بالعمومات الواردة في الكتاب و السنة.
و محصل الإشكال فيها: أنه بناء على اشتراط التخصيص بورود الخاص قبل زمان العمل بالعام- حتى لا يلزم القبح و هو تفويت الغرض بتأخير البيان عن وقت الحاجة- يشكل الأمر في تلك الخصوصات، إذ لو كان ورودها بعد العمل بالعام يلزم هذا القبح، فلا يمكن الالتزام بمخصصية تلك الخصوصات لعمومات الكتاب و السنة، كما أنه لا يمكن الالتزام بناسخيتها أيضا لتلك العمومات لاستلزامه كثرة النسخ في الشريعة الواحدة مع قلته و كثرة التخصيص.
و ببيان آخر: الخاص مخصص إن كان قبل زمان الحاجة أي: قبل العمل بالعام و إن كان بعده فهو ناسخ و ليس بمخصص، فلا دوران بين المخصصية و الناسخية.
(٦) أي: وقت العمل بالعام، فإن تخصيصه منوط بورود الخاص قبل حضور وقت العمل بالعام.
(٧) هذا تعليل لاعتبار كون التخصيص قبل زمان العمل بالعام و قد مرّ توضيحه.
(٨) خبر «إنه» يعني: ثم إنه «يشكل الأمر في تخصيص الكتاب ...» الخ.