دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٥ - عناوين ثلاثة في تعريف التعارض
و الشاهد على إرادة هذا المعنى من الدلالة لا مطلق الكشف و الحكاية هو تصريح المصنف فيما سيأتي بعدم التعارض في موارد الجمع الدلالي كالعام و الخاص المنفصل عنه، لوضوح: أن الخاص المنفصل لا يصادم ظهور العام في عمومه، و إنما يزاحمه في حجيته بالنسبة إلى مورد الخاص، فلو كان المناط في تنافي الدلالتين اختلاف ظهورهما لزم إدراج موارد الجمع الدلالي و تقديم أقوى الحجتين على الآخر في تعريف التعارض، مع أنه لا ريب في خروجها عنه. و ينحصر وجه خروجها عنه في إرادة الحجة من الدلالة؛ إذ لا تمانع بين حجية كل من العام و الخاص.
نعم؛ لا ريب في أن المنسبق من كلمة الدلالة هو الحكاية و الكشف لا الحجية؛ إلّا إن مقصود الماتن منها هو الحجية، فإنه «(قدس سره)» جعل التعارض من حالات الدليل لا من عوارض المدلول.
الجهة الثانية: أن المراد بالدلالة ليست هي خصوص الدلالة اللفظية المنحصرة في المطابقية و التضمينية و الالتزامية؛ بل المراد بها: مطلق ما كان حجة و لو لم ينطبق عليه ضابط الالتزام من اللزوم العقلي كما في العمى و البصر، أو العرفي كما في جود حاتم الطائي. و يشهد لهذا التعميم ما أفاده بقوله: «عرضا». و صرّح به في حاشية الرسائل من درج العلم الإجمالي بكذب أحد الخبرين- مع تعدد موضوعيهما- في موضوع التعارض.
و أما كلمة التناقض فواضحة؛ لأنها عبارة عن تقابل السلب و الإيجاب في شيء واحد، و اعتبر في استحالته اجتماع الوحدات الثمانية أو الأزيد منها.
و أما كلمة التضاد: فقد قسّم المصنف التضاد إلى الحقيقي و العرضي، و لكن المشهور أرادوا به التضاد الحقيقي خاصة كالتناقض حيث لم يوصفوه بالحقيقي و العرضي.
و كيف كان؛ فالتضاد الحقيقي كالتناقض يشترط فيه اتحاد الموضوع كاجتماع الوجوب و الحرمة في فعل واحد. و التضاد العرضي لا يعتبر فيه اتحاد الموضوع؛ بل يمتنع تحقق أمرين وجوديين في موضوعين في نظام الوجود كما سيأتي مثاله في موارد العلم الإجمالي بكذب أحد الدليلين.
ثم إن المعتبر من اتحاد الموضوع في التناقض و التضاد الحقيقي- كما أفاده في حاشية الرسائل- هو الاتحاد في الجملة ليشمل التعارض التبايني و العموم و الخصوص المطلق و العموم و الخصوص من وجه كما سيأتي.
هذا تمام الكلام في شرح الألفاظ الواردة في تعريف المصنف للتعارض.