دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٢ - المورد الأول حكومة أحد الدليلين على الآخر
رافعة للتعارض (١) و الخصومة؛ بأن (٢) يكون أحدهما قد سبق ناظرا إلى بيان كمية ما
(١) المقصود به: تنافي المدلولين لا التعارض المصطلح عنده و هو تنافي الدليلين؛ لأنه «(قدس سره)» يريد إخراج موارد الحكومة- التي يتحقق فيها التنافي بين المدلولين لا الدليلين- عن تعريف التعارض، فلا بد أن يراد بكلمة «التعارض» تنافي المدلولين حتى يتجه خروج موارد الحكومة عن التعارض المصطلح الذي هو تنافي في الدليلين.
(٢) هذا إشارة إلى تعريف الحكومة الرافعة لتعارض الدليلين و قد سبق منّا توضيح الحكومة و الورود و التوفيق العرفي- الشامل لهما و للتخصيص، و لحمل الظاهر على الأظهر، و حمل أحد الحكمين على الاقتضائي و الآخر على الفعلي- في المقام الثاني من تتمة الاستصحاب.
و كيف كان؛ فالحكومة هي كون أحد الدليلين ناظرا إلى دليل آخر و متعارضا لبيان كمية موضوع ذلك الدليل الآخر تعميما أو تخصيصا، فالتعميم يكون بإدخال ما ليس موضوعا في الدليل المحكوم بالتوسعة فيه، و جعل فرد آخر لموضوع الحكم، و هذا القسم يسمى بالحكومة الموسّعة كما إذا دل الدليل على إناطة وجوب القصر و الإفطار بالمسافة الامتدادية، و دل دليل آخر على أن المسافة التلفيقية هي المسافة الامتدادية، فإن حكومة ما دل على موضوعية الثمانية التلفيقية موسّعة لموضوع دليل حكم الثمانية الامتدادية، و التخصيص يكون بإخراج بعض أفراد موضوع الدليل المحكوم و رفع الحكم عن ذلك البعض، و هذا القسيم يسمى بالحكومة المضيّقة المخصصة لموضوع الحكم في الدليل المحكوم، و هو كما إذا دل دليل على أن «الشاك بين الثلاث و الأربع بيني على الأربع»، و دليل آخر على أن «كثير الشك ليس بشاك»، فإن دليل الثاني حاكم على الأول؛ لكونه رافعا لموضوعه، فإن الحكم بالبناء على الأربع حكم للشك على تقدير وجوده بنحو القضية الشرطية، يعني: «كلّما شك المصلّي بين الثلاث و الأربع- سواء كان كثير الشك أم قليله- وجب عليه البناء على الأربع» و دليل كثير الشك يهدم ذلك التقدير؛ لدلالته على «أن كثير الشك ليس بنظر الشارع من أفراد الشاك»، فلا يثبت له حكم «الشاك بين الثلاث و الأربع» من البناء على الأربع.
و هذه الحكومة المضيقة و إن كانت مشتركة مع التخصيص في كون كل من الحاكم و الخاص ذا دلالة مستقلة على مضمونه؛ إلّا إنها تفترق عن التخصيص بأن الحاكم ناظر إلى المحكوم و متعرض لبيان كمية موضوعه و متفرع عليه، بخلاف الخاص، فإنه ليس متفرعا على العام.
بقي التنبيه على بعض أحكام الحكومة، و هو: أن قوام الحكومة حيث كان بتعرض