دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٠ - في تأسيس الأصل في دوران الحجيّة بين التعيين و التخيير
القاعدة (١) في تعارضها (٢)؛ و إلّا (٣) فربما يدّعى الإجماع على عدم سقوط كلا المتعارضين في الأخبار، كما اتفقت عليه (٤) كلمة غير واحد من الأخبار (٥)، و لا يخفى (٦): أن اللازم فيما إذا لم تنهض حجة على التعيين أو التخيير بينهما هو (٧) الاقتصار على الراجح منهما؛ للقطع (٨) بحجيته تخييرا أو تعيينا، بخلاف الآخر (٩) لعدم القطع بحجيته، و الأصل عدم حجية ما لم يقطع بحجيّته؛ بل (١٠) ربما ادعي الإجماع أيضا على حجية خصوص الراجح.
فالمتحصل: أن المتيقن من التخيير هو صورة تكافؤ الخبرين المتعارضين، و أمّا مع مزية أحدهما على الآخر من بعض الجهات: فالمتيقن هو جواز العمل بالراجح، و أمّا العمل بالمرجوح: فلم يثبت فلا يجوز الالتزام به، فصار الأصل فيما يحتمل كونه مرجحا الترجيح به. توضيح بعض العبارات.
(١) أي: القاعدة الأوّلية العقلية المقتضية لتساقط المتعارضين في الجملة كما ذكر في الفصل السابق.
(٢) أي: في تعارض الأمارات.
(٣) أي: و إن لم تلاحظ القاعدة الأوّلية العقليّة، فربما يدّعى قيام الدليل النقلي من الإجماع و الروايات العلاجية على عدم سقوطهما معا عن الحجيّة، و أن أحدهما حجة تعيينا أو تخييرا في خصوص الروايتين المتعارضتين، لا جميع الأمارات المتعارضة، و أنه لا بدّ من رفع اليد عما تقتضيه القاعدة العقلية الأوّلية من سقوطهما معا، و الالتزام بحجية إحداهما تعيينا أو تخييرا.
(٤) أي: على عدم سقوط كلا المتعارضين.
(٥) أي: الأخبار العلاجية التي هي أدلة ثانوية على حجية أحد الخبرين المتعارضين.
(٦) إشارة إلى ما هو مقتضى الأصل في دوران الحجيّة بين التعيين و التخيير، و قد عرفت: أن الأصل يقتضي الأخذ بالتعيين.
(٧) خبر «أن» يعني: أن اللازم هو الأخذ بالراجح.
(٨) تعليل لزوم الأخذ للراجح، و قد مرّ توضيح ذلك. و ضميرا «بينهما، منهما» راجعان إلى المتعارضين.
(٩) و هو المعارض المرجوح؛ لكونه مشكوك الحجيّة و الأصل عدمها. و ضمير «بحجيته» في الموضعين راجع إلى الآخر.
(١٠) إضراب على قوله: «للقطع بحجيّته»، يعني: بل الإجماع أيضا قائم على حجية خصوص الراجح من المتعارضين، مضافا: إلى حكم العقل القطعي بحجيته،