دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٩ - و يمكن تقريب الورود بوجهين
و التحقيق: أنه (١) للورود، فإن (٢) رفع اليد عن اليقين السابق بسبب أمارة معتبرة على
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن المقصود من التوفيق العرفي في آخر هذا البحث هو المعنى الثاني، كما أن المراد به في المقام بقرينة مقابلته للورود و الحكومة هو الأول، فهو عبارة عن حمل أحد الدليلين المعروضين على العرف على الحكم الاقتضائي و الآخر على الفعلي، كالجمع بين دليلي وجوب الوضوء و نفي الضرر بحمل الأول على الاقتضائي و الآخر على الفعلي، أي: نفي الوجوب فعلا لأجل الضرر.
و تقريبه في المقام أن يقال: أن البناء على الحالة السابقة المتيقنة ثابت لو لا اعتبار الأمارة شرعا القائمة على خلافها، فالحكم الاستصحابي اقتضائي و الحكم الثابت بالأمارة فعلي.
و ضمير «اعتبارها» راجع إلى الأمارة، و ضمير «خطابه» إلى الاستصحاب.
(١) أي: أن عدم جريان الاستصحاب مع الأمارة المعتبرة يكون للورود. هذا ما اختاره المصنف هنا؛ لكنه في ما علقه على بحث البراءة من الرسائل عدل إلى الحكومة، و جعل مورد الورود خصوص الدليل العلمي على الأصل العملي، حيث قال في جملة كلامه: «و إما حاكم عليه برفع موضوعه حكما كما هو الحال في الدليل غير العلمي بالنسبة إلى كل أصل كان مدركه النقل». «حاشية الرسائل، ص ١١٢».
(٢) تعليل لقوله: «و التحقيق» و بيان له.
و يمكن تقريب الورود بوجهين:
الأول: ما أفاده في حاشية الرسائل من اقتضاء الأمارة لليقين الرافع للشك حقيقة.
و توضيحه: أن موضوع أدلة الاستصحاب هو «نقض اليقين بالشك» لتعلق النهي المدلول عليه ب «لا تنقض»، و ليس الموضوع نفس «الشك» حتى يدعى بقاء الشك وجدانا فيما تيقنه سابقا، بعد قيام الأمارة على أحد طرفي الشك و يبطل دعوى الورود، لما عرفت: من تعلق النهي بنفس «نقض اليقين بالشك».
و حينئذ: فإن كان السبب في رفع اليد عن اليقين السابق نفس الشك في البقاء كان ذلك منهيا عنه بمقتضى «لا تنقض»؛ و إلّا فلا.
و على هذا: فإن قامت أمارة معتبرة كخبر العدل و البيّنة على أمر كان اللازم الأخذ بها، سواء وافقت الحالة السابقة أم خالفتها، و ذلك لارتفاع موضوع الاستصحاب أعني:
- نقض اليقين بالشك- بقيامها؛ لكون نقض اليقين حينئذ باليقين لا بالشك، فإن الأمارة المعتبرة و إن لم توجب اليقين بالواقع؛ لإمكان مخالفتها للواقع؛ لكن مفاد دليل اعتبار الأمارة هو اليقين بالحكم بعنوان ثانوي كعنوان «ما أخبر به العادل» أو «ما شهدت به