دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧ - التنبيه الحادى عشر في أصالة تأخر الحادث
الحادي عشر (١): لا إشكال في الاستصحاب فيما كان الشك في أصل تحقق
[التنبيه الحادى عشر] في أصالة تأخر الحادث
(١) الغرض من عقد هذا التنبيه الحادي عشر: هو التعرض لجريان الأصل المعروف بأصالة تأخر الحادث في الحادثين المعلوم حدوثهما و عدم جريانه فيهما، و بيان الصور التي يختلف باختلافها حكم الأصل الجاري فيها.
و قبل الخوض في هذا المقصود الأصلي تعرض المصنف لحكم الشك في أصل حدوث حادث من موضوع أو حكم، و قال: لا إشكال في جريان استصحاب العدم فيه؛ لتحقق أركانه فيه من اليقين و الشك و الأثر الشرعي، و كذا لو شك في ارتفاع حكم أو موضوع ذي حكم بعد العلم بتحققه، فيستصحب وجوده إلى زمان العلم بارتفاعه.
و قبل الخوض بالبحث عما هو المقصود بالبحث في هذا التنبيه الحادي عشر؛ ينبغي تحرير محل الكلام فيه فنقول: إن محل الكلام فيه يتضح بعد ذكر مقدمة و هي: أن من أركان الاستصحاب هو اليقين بتحقق المستصحب في زمان و الشك في بقائه و ارتفاعه في زمان آخر. ثم الشك في الارتفاع في الزمان اللاحق على قسمين:
أحدهما: هو الشك في الارتفاع في الزمان اللاحق رأسا، أعني: في جميع أجزاء الزمان اللاحق؛ كالشك في ارتفاع الطهارة مثلا في الزمان اللاحق كذلك بعد العلم بتحققها في الزمان السابق.
ثانيهما: هو الشك في ارتفاع المستصحب في جزء من الزمان، مع العلم بالارتفاع بعد ذلك الزمان؛ كالشك في بقاء حياة زيد يوم الخميس مع العلم بموته يوم الجمعة.
و بعبارة أخرى: كان الشك في تقدم الارتفاع و تأخره بعدم العلم بأصل الارتفاع.
إذا عرفت هذه المقدمة يتضح لك أن محل الكلام- في هذا التنبيه الحادي عشر- هو القسم الثاني لا القسم الأول؛ لأن القسم الأول مما لا كلام في اعتبار الاستصحاب فيه، فالمقصود بالبحث في هذا التنبيه الحادي عشر هو: أن الاستصحاب هل يجري في الوجود و العدم المضافين إلى زمان خاص أو زماني خاص، و الأول: كترتب الأثر على إسلام زيد مثلا يوم الجمعة، و الثاني: كترتب الأثر على إسلامه قبل القسمة. كما يجري في الوجود و العدم المضافين إلى الماهية، كوجود زيد و عدمه أم لا؟
و كيف كان؛ فقد تعرض المصنف «(قدس سره)» في هذا التنبيه لأقسام: من الاستصحاب.