دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٣ - و يمكن تقريب الورود بوجهين
٦- التحقيق: أنه للورود، فإن اللازم هو الأخذ بأمارة معتبرة- كخبر العدل و البيّنة- سواء كانت موافقة للحالة السابقة أو مخالفة لها؛ ذلك لارتفاع موضوع الاستصحاب أعني: «نقض اليقين بالشك»؛ لكونه نقض اليقين باليقين حينئذ لا بالشك، و هذا معنى الورود.
٧- الإشكال: على دعوى ورود الأمارة على الاستصحاب بأن العمل بالأمارة المخالفة لليقين السابق إنما يكون بنقض اليقين باليقين و مخرجا للمورد عن مصاديق نقض اليقين بالشك، بناء على حجية دليل الأمارة في مورد الاستصحاب، و هو أوّل الكلام لإمكان الأخذ بدليل الاستصحاب و العمل به دون دليل الأمارة، فلا مجال للتمسك بدليل الأمارة مدفوع؛ بأنه إن أخذ بدليل الاستصحاب لزم محذور تخصيص دليل الأمارة بلا وجه أو بوجه دائر، و لا محذور في الأخذ بالأمارة، فاللازم الأخذ بها من باب الورود دون دليل الاستصحاب من باب التخصيص.
٨- و أما حديث الحكومة- الذي اختاره الشيخ- «فلا أصل له»؛ لأن ضابط الحكومة لا ينطبق على تقدم الأمارة المعتبرة حتى يكون من باب الحكومة؛ و ذلك لفقدان شرطها و هو نظر الحاكم بمدلوله اللفظي إلى الدليل المحكوم و شرحه له، و دليل الأمارة- كآية النبأ- لا تعرض له و لا نظر إلى مدلول دليل الاستصحاب إثباتا.
٩- و أما التوفيق: فلو كان بمعنى الورود فنعم الاتفاق، و إن كان بمعنى تخصيص دليل الاستصحاب بدليل الأمارة فلا وجه له لعدم انطباق ضابط التخصيص عليه، حيث إن ضابطه هو التصرف في الحكم برفعه عن الخاص مع بقاء الموضوع على حاله، و ليس الأمر كذلك في المقام؛ لأن دليل الأمارة يكون متصرفا في موضوع دليل الاستصحاب لا في حكمه.
١٠- رأي المصنف «(قدس سره)»:
١- المراد من بقاء الموضوع هو: اتحاد القضيتين المتيقنة و المشكوكة؛ لا بمعنى إحراز الموضوع خارجا.
٢- المناط في اتحاد القضيتين هو في نظر العرف لا النظر الدقي العقلي.
٣- تقدم الأمارة على الاستصحاب يكون من باب الورود لا من باب الحكومة، و لا من باب التوفيق العرفي.