دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٤ - تنبيه الثالث عشر في دوران الأمر بين التمسك بالعام و استصحاب حكم المخصص
مورد للاستصحاب، فإنه (٢)، و إن لم يكن هناك دلالة أصلا (٣) إلّا (٤) إن انسحاب الحكم الخاص إلى غير مورد دلالته من (٥) إسراء حكم موضوع إلى آخر، لا استصحاب (٦) حكم الموضوع.
(١) جواب «و إن كان»، و قد عرفت: وجه عدم موردية الخاص للاستصحاب و هو تعدد الموضوع، ضرورة: أنه مع قيدية الزمان للخاص يكون الموضوع المقيد بزمان الخاص مغايرا للموضوع المقيد بغير زمان الخاص، و من المعلوم: تقوم الاستصحاب بوحدة الموضوع، و عدم جريانه مع تعدده كما تقدم آنفا.
(٢) الضمير للشأن، و غرضه: أن عدم جريان استصحاب الخاص في هذا القسم ليس لأجل وجود دليل اجتهادي حاكم عليه؛ إذ المفروض: عدمه، حيث إنه دائر بين العام و الخاص، و من المعلوم: عدم دلالة شيء منهما على حكم ما بعد زمان الخاص.
أما العام: فلانقطاع استمرار حكمه بالخاص، و عدم كون ما بعد الزمان فردا آخر للعام حتى يدل على حكمه؛ إذ المفروض: كون الزمان ظرفا للعام لا مفردا له.
و أما الخاص: فلعدم دلالته إلّا على خروج خصوص المقيد بزمانه عن العام، فلا يدل على خروج فرد آخر و هو ما بعد زمانه، فالدلالة في ناحية كل من الخاص و العام مفقودة.
(٣) أي: لا للعام و لا للخاص بشيء من الدلالات الثلاث كما مر آنفا.
(٤) غرضه: بيان المانع عن جريان استصحاب حكم الخاص بعد نفي مانعيّة دليلي العام و الخاص: لعدم دلالتهما على حكم ما بعد زمان الخاص.
و محصل ما أفاده في وجه عدم جريان الاستصحاب هو: تعدد الموضوع ضرورة:
أنه بعد فرض مفردية الزمان للخاص يكون الموضوع في غير زمان الخاص مغايرا لما هو الموضوع في زمانه، فالجلوس في الساعة الأولى التي هي زمان الخاص في المثال المذكور- غير الجلوس في الساعة الثانية التي هي بعد زمان الخاص، و مع تعدد الموضوع يخرج عن باب الاستصحاب، و يندرج في القياس الذي يحرم استشمام رائحته عندنا. و ضمير «دلالته» راجع إلى الخاص.
(٥) متعلق ب «انسحاب» و تسرية حكم موضوع إلى موضوع آخر قياس لا استصحاب حكم موضوع واحد لا يختلف إلّا بحسب زماني اليقين و الشك.
(٦) معطوف على «إسراء»، يعني: أن انسحاب حكم الخاص إلى غير مورد دلالته يكون من تسرية حكم موضوع إلى موضوع آخر، لا من استصحاب حكم موضوع واحد.