دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٩ - مقتضى القاعدة الأوّلية في تعارض الدليلين بناء على السببيّة
به حينئذ ما يقتضي الإلزامي، و يحكم فعلا بغير الإلزامي، و لا يزاحم (١) بمقتضاه (٢) ما (٣) يقتضي الغير الإلزامي؛ لكفاية عدم تمامية علّة الإلزامي في الحكم (٤) بغيره.
نعم (٥)؛ يكون باب التعارض من باب التزاحم مطلقا (٦) لو كان قضية الاعتبار هو
و اللامقتضي؛ لأن الحكم غير الإلزامي نشأ أيضا عن ملاك حدث في مؤدى الأمارة بسبب قيامها عليه، و اقتضى تشريع إباحة الفعل و الترك، فيندرجان في باب التزاحم؛ إلا إنه لا بد من الأخذ بما يدل على الحكم غير الإلزامي؛ لعدم تأثير مقتضى الحكم الإلزامي مع وجود المانع، و هو ما يقتضي الحكم غير الإلزامي و عدم تمامية المقتضي للحكم الإلزامي كاف في عدم تحققه و في ثبوت غير الإلزامي و فعليته.
و الضمير في «يكون» راجع إلى الحكم غير الإلزامي، و ضمير «به» أيضا راجع إلى الحكم الغير الإلزامي، يعني: فيزاحم بغير الإلزامي- حين كونه عن اقتضاء- ما يقتضي الحكم الإلزامي، فيقدم غير الإلزامي على الإلزامي دون عكس.
(١) بالفتح عطف على «فيزاحم»، يعني: و لا ينعكس الأمر بأن يزاحم ملاك الحكم غير الإلزامي بملاك الإلزامي حتى يرتفع به فعلية غير الإلزامي؛ و ذلك لكفاية عدم تمامية ملاك الإلزامي في فعلية غير الإلزامي، و عدم الحاجة إلى تمامية مقتضيه، بخلاف فعلية الإلزامي، فإنها منوطة بتمامية علته من وجود المقتضي و عدم المانع.
(٢) أي: بمقتضى الإلزامي.
(٣) نائب عن فاعل «يزاحم»، و المراد ب «ما» الموصول هو: ملاك الحكم غير الإلزامي.
(٤) متعلق بقوله: «لكفاية»، و ضمير «بغيره» راجع إلى «الإلزامي».
(٥) استدراك على قوله: «لا فيما إذا كان مؤدى أحدهما حكما غير إلزامي ...» الخ.
و حاصله: أنه يمكن أن يندرج في باب التزاحم- الذي حكمه التخيير- ما إذا كان مؤدى أحدهما حكما غير إلزامي؛ بأن يقال: إن دليل اعتبار كل من المتعارضين لا يختص بإثبات المؤدى من الوجوب و الحرمة و الإباحة؛ بل يقتضي وجوب الموافقة الالتزامية بمؤداه أيضا و إن لم يكن مؤدّاه حكما إلزاميا، و حينئذ: فمع تعذر الالتزام بكليهما يلزم الالتزام بأحدهما تخييرا، كما هو الحال في جميع الأمارات المتعارضة بناء على وجوب الموافقة الالتزامية كالموافقة العملية.
(٦) يعني: و لو كان الحكم غير الإلزامي- كالاستحباب- ممّا لا اقتضاء فيه، لكن الالتزام به واجب و إن كان العمل غير واجب، فيتجه حينئذ ما أفاده من اندراج المتعارضين في المتزاحمين كالواجبين المتزاحمين؛ لعدم إمكان الموافقة الالتزامية بالنسبة إلى