دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣١ - مقتضى القاعدة الأوّلية في تعارض الدليلين بناء على السببيّة
دليل نقلا و لا عقلا على الموافقة الالتزامية للأحكام الواقعية فضلا عن الظاهرية كما مرّ تحقيقه (١) و حكم التعارض (٢) بناء على السببية فيما كان من باب التزاحم (٣) هو التخيير لو لم يكن أحدهما معلوم الأهمية أو محتملها في الجملة (٤)، حسبما فصّلناه في مسألة الضد (٥)؛ و إلّا (٦) فالتعيين و فيما (٧) لم يكن من باب التزاحم هو: لزوم
(١) في الأمر الخامس من مباحث القطع.
(٢) هذا إشارة إلى الوجه الثاني، و حاصله: أنه- بعد تسليم وجوب الموافقة الالتزامية حتى في الأحكام الظاهرية- لا يكون التخيير حكم المتزاحمين مطلقا كما ينسب إلى الشيخ «(قدس سره)»؛ بل في خصوص ما لم يكن أحدهما معلوم الأهمية أو محتملها؛ إذ لو كان أحدهما كذلك لزم الأخذ به تعيينا.
و الحاصل: أن مجرد وجوب الموافقة الالتزامية لا يوجب التخيير بقول مطلق.
(٣) كما في الصورتين الأوليين و هما: لزوم وجوب الضدين كالإزالة و الصلاة، و لزوم المتناقضين كطهارة الغسالة و عدمها.
(٤) هذا قيد للترجيح بالأهمية في باب التزاحم، يعني: أن الترجيح بالأهمية في الجملة ثابت، و أمّا الترجيح بها مطلقا حتى مع وجود غيرها من المرجحات- كتقدم الزماني و عدم البدل لأحد المتزاحمين و غيرهما من المرجحات- ففيه كلام مذكور في محله.
(٥) لم يتقدم منه في مسألة الضد تفصيل و لا إجمال بالنسبة إلى تقديم محتمل الأهمية، و إنما تعرض له في موضعين آخرين أحدهما: في مسألة الدوران بين المحذورين بقوله: «و لا يذهب عليك أن استقلال العقل بالتخيير إنما هو فيما لا يحتمل الترجيح ...» الخ.
ثانيهما: في حاشية الرسائل، حيث فصّل في كلام الشيخ بتقديم محتمل الأهمية.
(٦) يعني: و لو كان أحدهما معلوم الأهمية أو محتملها وجب الأخذ به تعيينا.
(٧) عطف على «فيما كان»، يعني: «و حكم التعارض فيما لم يكن من باب التزاحم ...» الخ، و هذا إشارة إلى الصورة الثالثة و هي: ما إذا كان مؤدى أحد المتعارضين حكما إلزاميا كالوجوب، و الآخر حكما غير إلزامي كالاستحباب أو الإباحة؛ كما إذا دلّ أحدهما على وجوب التسبيحات ثلاث مرات في الأخيرتين من الرباعيات، و الآخر على استحباب ما زاد على مرة واحدة منها فيهما.
و وجه عدم كون هذه الصورة من التزاحم هو: عدم صلاحية ما لا اقتضاء فيه