دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٢ - تنبيه الثالث عشر في دوران الأمر بين التمسك بالعام و استصحاب حكم المخصص
و منها: التفصيل بين المخصص اللبي و اللفظي بالتمسك بالعام في الأول، و بالاستصحاب في الثاني كما عن صاحب الرياض «(قدس سره)» ..» [١].
و منها: التفصيل بين العموم الاستغراقي و العموم المجموعي بالرجوع إلى العموم في الأول، و إلى الاستصحاب في الثاني.
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: الفرق بين العموم الاستغراقي و العموم المجموعي.
و حاصل الفرق بينهما: هو أن الحكم يكون متعددا بتعدد الأفراد الطولية في العموم الأزماني، و كل حكم غير مرتبط بالآخر امتثالا و مخالفة؛ كوجوب الصوم ثلاثين يوما، كما أن الأمر في الأفراد العرضية كذلك، فإنه إذا قال المولى: أكرم العلماء مثلا يكون الحكم متعددا بتعدد أفراد العلماء الموجودين في زمان واحد، و لكل حكم إطاعة و معصية و امتثال و مخالفة.
هذا بخلاف العموم المجموعي حيث يكون هناك حكم واحد مستمر؛ كوجوب الإمساك من طلوع الفجر إلى المغرب، فإنه لا يكون وجوب الإمساك تكليفا متعددا بتعدد آنات هذا اليوم.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه إن كان العموم من القسم الأول، فالمرجع بعد الشك هو العموم؛ لأنه بعد خروج أحد الأفراد عن العموم، لا مانع من الرجوع إليه لإثبات الحكم لباقي الأفراد، و إن كان من القسم الثاني، فالمرجع هو الاستصحاب؛ لأن الحكم واحد على الفرض و قد انقطع يقينا، و إثباته بعد الانقطاع يحتاج إلى دليل، و مقتضى الاستصحاب بقاء حكم المخصص. هذا غاية ما يقال في توضيح ما اختاره الشيخ «(قدس سره)» من التفصيل.
يقول المصنف ردا على تفصيل الشيخ: إن مجرد كون العموم الأزماني من قبيل العموم المجموعي لا يكفي في الرجوع إلى الاستصحاب؛ بل لا بد من ملاحظة الدليل المخصص أيضا، فإن أخذ الزمان فيه بعنوان الظرفية، كما أنه بطبعه ظرف لما يقع فيه كالمكان، فلا مانع من التمسك بالاستصحاب، و إن كان الزمان مأخوذا على نحو القيدية، فلا يمكن التمسك بالاستصحاب؛ لأنه مع فرض كون الزمان قيدا للموضوع يكون إثبات الحكم في زمان آخر من إسراء حكم ثابت لموضوع إلى موضوع آخر، و هو
[١] منتهى الدراية ٧: ٦٨٥.