دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٠ - و يمكن تقريب الورود بوجهين
البيّنة» و نحو ذلك من العناوين المستفادة من أدلة الاعتبار.
مثلا: إذا علمنا بنجاسة الثوب و أخبرت البيّنة بتطهيره، فالطهارة الواقعية و إن لم تكن معلومة بعنوانها الأوّلي، إلّا إن طهارته بعنوان «ما شهدت به البيّنة» معلومة، و يكون نقض اليقين بالنجاسة بسبب اليقين بالطهارة نقض اليقين باليقين، لا بالشك فيها حتى يكون منهيا عنه.
نعم؛ لو كان موضوع الاستصحاب نفس اليقين و الشك لم ينطبق ضابط الورود على المقام؛ لبقاء الشك وجدانا في الطهارة بعد قيام البيّنة. و لكن لما كان الموضوع «نقض اليقين بالشك» لم يكن نقض اليقين بالنجاسة بعد قيام البيّنة نقضا له بالشك؛ بل نقضا له باليقين بطهارته و إن كان يقينا بها بعنوان ثانوي، أي: بعنوان «ما أخبرت به البيّنة»، و هذا معنى الورود الذي يرتفع به موضوع الاستصحاب حقيقة ببركة دليل اعتبار الأمارة.
و الشك في الحكم الواقعي- كالطهارة في المثال المتقدم- و إن كان باقيا بعد قيام الأمارة؛ إلّا إنه لا منافاة بين الشك في شيء من وجه و العلم به من وجه آخر ثانوي أعني بعنوان ما قامت الأمارة عليه.
هذا تمام الكلام في الوجه الأول من تقريب الورود، و هو ما أفاده المصنف في حاشية الرسائل، ص ٢٣٥.
الثاني: ما يستفاد من كلماته في الاستدلال بالأخبار و في التنبيه الثاني من أن موضوع الاستصحاب هو نقض الحجة باللاحجة، و الأمارة المعتبرة حجة رافعة لهذا الموضوع.
و بيانه: أنه قد تقدم في الاستدلال بصحاح زرارة و غيرها كون قوله «(عليه السلام)»:
«فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك» إرشادا إلى قضية ارتكازية عقلائية و هي أنه لا ينبغي نقض اليقين لكونه أمرا مبرما، بالشك لكونه مرهونا، و من المعلوم: أن العليل بهذه الكبرى لا يختص باليقين و الشك بل هو شأن كل حجة في قبال ما ليس بحجة، فالمذموم عند العقلاء رفع اليد عن الدليل بغير الدليل.
و حيث إن المفروض حجية الأمارة غير العلمية كخبر العدل و البيّنة كان نقض اليقين السابق بسبب الحجة مما ينبغي بنظرهم، هذا.
و الفرق بين هذين التقريبين واضح؛ لابتناء الوجه الأول على أن مؤدى الأمارة حكم