دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٧ - المورد الثاني التوفيق العرفي
و لذلك (١) تقدم الأمارات المعتبرة على الأصول الشرعية (٢)، فإنه (٣) لا يكاد يتحير
أحدها: الحكومة.
ثانيها: التوفيقات العرفية التي منها: التصرف في أحد الدليلين بالخصوص كما في أدلة أحكام العناوين الأولية، فإن المطّرد هو التصرف فيها بحملها على الاقتضائية، و إبقاء أدلة أحكام العناوين الثانوية على ظاهرها من الفعلية.
و منها: التصرف في كلا الدليلين.
و منها: التصرف في أحدهما المعيّن و إن كان أظهر من الآخر من حيث الدلالة؛ و ذلك لجهة خارجية توجب ذلك كلزوم عدم مورد أو قلّته للدليل الآخر الظاهر لو لم يتصرّف في الأظهر كما عرفت مثال ذلك.
(١) أي: و لأجل كون الدليلين على نحو إذا عرضا على العرف وفق بينهما- بالتصرف في أحدهما المعيّن من دون أن يرى تهافتا بينهما- تقدم الأمارات المعتبرة غير العلمية على الأصول الشرعية من الاستصحاب و غيره، حيث إن العرف لا يرى موضوعا للأصول مع قيام الدليل و الأمارة على وفاقها أو خلافها، فإن موضوع أصالة الحل مثلا هو مشكوك الحل و الحرمة، و الخبر المعتبر الدال على الحرمة يرفع الشك الذي هو موضوع أصالة الحل، و تدخل الحرمة في الغاية و هي قوله «(عليه السلام)»: «حتى تعلم أنه حرام» و تخرج عن المغيّى قوله «(عليه السلام)»: «كل شيء لك حلال».
و كذا الحال في الاستصحاب، فإن رفع اليد عن اليقين السابق بالخبر المعتبر غير العلمي القائم على خلافه ليس نقضا لليقين بالشك؛ بل هو من نقض اليقين باليقين، و هذا التوفيق العرفي هو المسمّى بالورود.
(٢) تقييد الأصول بالشرعية لأجل إخراج الأصول العقلية، فإنه لا خلاف بين الشيخ و المصنف «(قدس سرهما)» في ورود الأمارات عليها، و إنما الخلاف بينهما في وجه تقدم الأمارات على الأصول الشرعية، فالشيخ يقدمها بالحكومة، و المصنف بالورود، و عليه:
يكون التقييد بالشرعية ناظرا إلى كلام الشيخ.
(٣) الضمير للشان، و هذا بيان وجه التوفيق العرفي، و محصله: أن ضابط التعارض- و هو تحيّر العرف في الجمع بين الدليلين- مفقود هنا، حيث إنه لا يلزم من تقديم الأمارات على الأصول محذور- و هو تخصيص أدلة الأصول الشرعية- أصلا؛ لأن التخصيص إخراج حكمي مع حفظ الموضوع كقوله: «أكرم الأمراء إلا زيدا»، مع كون زيد من الأمراء.