دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٤ - في بقية الوجوه التي استدل بها لوجوب الترجيح
نعم (١)؛ قد استدل على تقييدها و وجوب الترجيح في المتفاضلين بوجه أخر:
منها: دعوى الإجماع (٢) على الأخذ بأقوى الدليلين.
و فيه (٣): أن دعوى الإجماع- مع مصير مثل الكليني إلى التخيير و هو في عهد الغيبة الصغرى و يخالط النواب و السفراء، قال في ديباجة الكافي: لا نجد شيئا أوسع و لا أحوط من التخيير- مجازفة (٤).
و منها (٥): أنه لو لم يجب ترجيح ذي المزية لزم ترجيح المرجوح على الراجح و هو قبيح عقلا، بل ممتنع قطعا.
في بقية الوجوه التي استدل بها لوجوب الترجيح
(١) أي: نعم؛ قد استدل على تقييد إطلاقات التخيير و وجوب الترجيح في المتفاضلين بوجوه أخر غير أخبار الترجيح.
(٢) الظاهر: أنه يعني بدعوى الإجماع على الأخذ بأقوى الدليلين ما تقدم منه في صدر الفصل الثالث من الإجماع على الأخذ بالخبر الراجح، و مقصوده من الراجح:
أقوى الدليلين؛ لأن فاقد المزية مرجوح و واجدها من الراجح أقوى من فاقدها فهو مورد الإجماع دون المرجوح.
(٣) هذا إشكال على الاستدلال بالإجماع على لزوم الأخذ بأقوى الدليلين.
و حاصل الإشكال: إنكار الإجماع و عدم تحققه؛ و ذلك لأن ثقة الإسلام الكليني مع كونه في عهد الغيبة الصغرى- و مخالطته مع نوّابه «(عجل الله تعالى فرجه الشريف)»- ذهب إلى التخيير و لم يقل بالترجيح، و مخالفته هذه تقدح في دعوى الإجماع. هذا مضافا إلى أنه محتمل الاستناد، و مثله ليس بحجة كما سبق في مبحث الإجماع.
و كيف كان؛ فدعوى الإجماع مع مخالفة الكليني مجازفة لا قيمة لها أصلا.
و لذا قال: «و لا نجد شيئا أوسع و لا أحوط من التخيير».
أما أوسعية التخيير فواضحة؛ إذ وجوب الأخذ بأحدهما المعين ضيق على المكلّف، و أما أحوطيته فلعدم العلم بالمرجحات في جميع الموارد في زمان صدور الروايات؛ لعدم العلم غالبا بفتاوى العامة حتى يحصل العلم في ذلك الزمان بموافقة الروايات أو مخالفتها لفتاواهم؛ بل الحاصل لهم لم يكن إلا الظن، و من المعلوم: أن الظن بالمرجحية لا يكفي؛ لأن الأصل عدم حجيته، فالاحتياط يقتضي العمل بإطلاقات التخيير.
(٤) خبر «أن دعوى الإجماع».
(٥) أي: و من الوجوه التي استدل بها على لزوم تقييد إطلاقات التخيير بأخبار