دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٤ - اما الثانى في تعارض الاستصحابين
الشكين عرضيين مع العلم إجمالا بانتقاض أحد المستصحبين، و عدم لزوم المخالفة العملية من جريان الاستصحاب فيهما، و محصل ما أفاده فيه هو: أن الاستصحاب يجري في كليهما لوجود المقتضي و عدم المانع.
و أما الأول: لعموم دليل الاستصحاب الشامل لأطراف العلم الإجمالي؛ لكون كل منهما معلوما سابقا مشكوكا لا حقا.
فالمحدث المتوضئ غفلة بمائع مردد بين الماء و البول، يجري استصحاب الحدث و طهارة الأعضاء؛ لكون كل منهما متعلقا لليقين و الشك، و لا يلزم من جريانهما مخالفة عملية لتكليف فعلي معلوم إجمالا.
أما جريان استصحاب الطهارة: فلاحتمال كون المائع ماء، فالأعضاء باقية على طهارتها و إن ارتفعت واقعا، و أما جريان استصحاب الحدث فلعدم العلم بارتفاعه، و تقتضي قاعدة الاشتغال حينئذ: لزوم إحراز الطهارة للصلاة و غيرها من المشروط بالطهارة.
و عليه: فلا يلزم من إجراء الاستصحابين مخالفة عملية لتكليف إلزامي فعلي.
و بالجملة: ففي هذا المثال لا يكون شيء من الشكين مسببا عن الآخر؛ بل هما عرضيان مسببان عن علة ثالثة، و هي دوران أمر المائع بين الماء و البول، فإنه منشأ الشك في بقاء كل من الحدث و طهارة البدن، فيجري كلا الاستصحابين مع العلم الإجمالي بانتقاض أحد المستصحبين؛ لارتفاع طهارة البدن إن كان ذلك المائع بولا، أو ارتفاع الحدث إن كان ماء؛ لكن هذا العلم الإجمالي بالانتقاض مع عدم لزوم المخالفة العملية غير مانع عن جريانهما؛ إذ لا تنافي بين نفس المستصحبين، ضرورة: اجتماع الحدث القائم بالنفس، و الطهارة القائمة بالبدن.
نعم؛ يقع التنافي بينهما باعتبار لوازمهما؛ إذ لازم بولية المائع بقاء الحدث و نجاسة البدن، و لازم مائيته ارتفاع الحدث و بقاء طهارة الأعضاء، فلا يمكن الجمع- لأجل هذه اللوازم- بين بقاء الحدث و طهارة البدن؛ لكن التفكيك في اللوازم في مرحلة الظاهر مما لا محذور فيه، و إنما المحذور هو المخالفة العملية، و ذلك غير لازم من الحكم بوجوب الوضوء و طهارة الأعضاء.
و الحاصل: أن المانع- أعني: المخالفة- غير لازم، و اللازم و هو التفكيك في اللوازم ظاهرا غير مانع.