دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣ - و قد ذكر للمنع في جريان الاستصحاب فيه وجوه
حكم (١) أو موضوع (٢).
و أما إذا كان الشك في تقدمه و تأخره (٣) بعد القطع بتحققه و حدوثه في زمان،
و أما الصورة الرابعة: فقد حكم فيها بجريان استصحاب العدم في خصوص مجهول التاريخ من الحادثين، دون معلوم التاريخ.
و أما الجريان في مجهول التاريخ: فلأن زمان الشك حينئذ و هو زمان حدوث معلوم التاريخ قد أحرز اتصاله بزمان اليقين، و ليس مردّدا بين زمانين كي لا يحرز اتصاله بزمان اليقين.
و أما عدم الجريان في معلوم التاريخ: فلعدم الشك فيه في زمان أصلا، فإنه قبل حدوثه المعلوم لنا وقته تفصيلا لا شك في انتفائه، و بعده لا شك في وجوده. و هذا واضح.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) كالشك في طهارة شيء بعد العلم بنجاسته؛ كما إذا شك في طهارة ثوبه بعد غسله بدون العصر مثلا، أو حصول حلية الذبيحة بتذكية الكتابي، فإن استصحاب عدم طهارة الثوب و عدم حلية الذبيحة جار بلا مانع إن لم يجر فيها الأصل الموضوعي.
(٢) كالشك في موت غائب، و غيره من الموضوعات ذوات الأحكام الشرعية، فإنه لا إشكال في استصحاب عدم تحققه؛ و ترتيب آثار حياته من وجوب الإنفاق على زوجته، و حرمة تقسيم أمواله و غيرهما من أحكام الحياة.
(٣) هذا الضمير و ضمير «تقدمه» راجعان إلى «حكم أو موضوع».
و غرضه: أنه لا إشكال في جريان الاستصحاب فيما إذا كان الشك في أصل الحدوث. و أما إذا كان الشك في كيفية حدوثه من التقدم و التأخر بعد القطع بأصل تحققه: فلا يحلو إما أن يلاحظ التقدم و التأخر بالنسبة إلى أجزاء الزمان؛ كما إذا قطع بوجود زيد يوم الجمعة مثلا، و شك في أن مبدأ وجوده كان يوم الخميس أو يوم الجمعة، و إما أن يلاحظا بالإضافة إلى حادث آخر مع العلم بزمان تحققه؛ كما إذا علم بولادة زيد يوم الجمعة، و شك في تقدمها على وفاة عمرو و تأخرها عنها، فهنا صورتان:
الصورة الأولى: هي لحاظ التقدم و التأخر بالإضافة إلى أجزاء الزمان، و لا إشكال في جريان الاستصحاب في عدم تحقق الحادث في الزمان الأول، و ترتيب آثار عدمه في ذلك الزمان، فإذا علم بكون زيد ميتا يوم الجمعة، و لم يعلم أن حدوث موته كان فيه أو في الخميس، فلا مانع من استصحاب عدم موته يوم الخميس و ترتيب آثاره؛ كوجوب الإنفاق على زوجته و حرمة تقسيم ماله بين وراثه و غير ذلك عليه، دون الآثار المترتبة على