دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨ - التنبيه الحادى عشر في أصالة تأخر الحادث
الأول: ما إذا شك في أصل حدوث حادث حكما كان أو موضوعا، الأول:
كالشك في طهارة شيء بعد العلم بنجاسته؛ كما لو شك في طهارة ثوبه بعد غسله بدون العصر مثلا، فإن استصحاب عدم طهارة الثوب جار بلا مانع.
الثاني: كالشك في موت غائب، فيستصحب عدم تحقق الموت و تترتب آثار حياته من وجوب الإنفاق على زوجته، و حرمة تقسيم أمواله و غيرهما من أحكام الحياة عليه.
هذا ما أشار إليه بقوله: «لا إشكال في الاستصحاب فيما كان الشك في أصل تحقق حكم أو موضوع».
الثاني: ما إذا علم بوجود حادث؛ و لكنه شك في أنه هل حدث في زمان متقدم أم زمان متأخر بعد القطع بأصل تحققه؟
و هذا على قسمين: أحدهما: يلاحظ تقدمه و تأخره بالنسبة إلى أجزاء الزمان؛ كما إذا علم بموت زيد و لم يعلم أنه مات يوم الخميس أو مات يوم الجمعة.
ثانيهما: يلاحظ تقدمه و تأخره بالنسبة إلى حادث آخر قد علم بحدوثه أيضا؛ كما إذا علم بموت متوارثين على التعاقب، و لم يعرف المتقدم منهما عن المتأخر، فهاهنا مقامان من الكلام.
المقام الأول هو: ما إذا لوحظ التقدم و التأخر بالنسبة إلى أجزاء الزمان.
المقام الثاني: ما إذا لوحظ التقدم و التأخر بالنسبة إلى حادث آخر.
و أما المقام الأول: فحاصل الكلام فيه: أنه لا إشكال في جريان استصحاب عدم تحقق الحادث في الزمان الأول، و ترتيب آثار عدمه في ذلك الزمان.
فإذا علم بكون زيد ميتا يوم الجمعة، و لم يعلم أن حدوث موته كان فيه أو في يوم الخميس، فلا مانع من استصحاب عدم موته يوم الخميس و ترتيب آثاره؛ كوجوب الإنفاق على زوجته و حرمة تقسيم أمواله بين ورّاثه، و غير ذلك عليه؛ دون الآثار المترتبة على تأخره عن يوم الخميس؛ لكون تأخر حدوثه عن يوم الخميس لازما عقليا لعدم حدوثه يوم الخميس، و الاستصحاب لا يثبت به اللازم العقلي و لا الأثر الشرعي المترتب عليه. فلا تثبت بهذا الاستصحاب تأخر وجوده عن يوم الخميس إن كان لعنوان التأخر أثر إلّا على القول بالأصل المثبت.
و كذا لا يثبت الحدوث يوم الجمعة، فإن الحدوث عبارة عن الوجود المسبوق بالعدم