دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢١ - دوران الأمر بين التخصيص و النسخ
بالرواية عنهم «(عليهم السلام)» كما ترى (١).
فلا محيص (٢) في حله من أن يقال: إن اعتبار ذلك حيث كان لأجل قبح تأخير
ينسخوا شيئا من الأحكام. و لكن دفعوا هذا الإشكال بما سيأتي في كلام المصنف «(قدس سره)».
(١) خبر «و التزام» و دفع له.
و حاصل هذا الدفع: أن الالتزام المزبور مستلزم لكثرة النسخ حينئذ، و هو خلاف ما التزموا به من قلّة النسخ. مضافا إلى استلزامه عدم كمال الدين في عصره «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» و المفروض: أنه كمل- بحسب الآيات و الروايات- في زمانه «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» كما يصرح به خطبة الغدير في حجة الوداع: «معاشر الناس ما من شيء يقرّبكم إلى الجنة إلّا و قد أمرتكم به، و ما من شيء يباعدكم عن النار و إلّا و قد نهيتكم عنه» [١].
(٢) هذا جواب الإشكال الذي ذكره بقوله: «يشكل الأمر في تخصيص الكتاب ...» الخ.
توضيحه: أنه يمكن دفع الإشكال بوجوه ثلاثة تعرض المصنف لاثنين منها:
أحدها: عدم لزوم قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة من مخصصية تلك الخصوصات لعمومات الكتاب و السنة كما عليه بناء الأصحاب، بتقريب: أن وجه القبح المزبور هو فوات الغرض من تأخير البيان، فإذا فرض انجبار فواته في إخفاء الخصوصات أو مفسدة في إظهارها في الصدر الأول- كما اتفق ذلك في كثير من الأحكام حيث إن بيانها كان بالتدريج حسب اقتضاء المصلحة- صحّ حينئذ دعوى الالتزام بالتخصيص، و كون التكليف الواقعي مؤدى الخاص، إلّا إن السابقين عملوا بحكمهم الظاهري الذي هو مقتضى العمومات.
فحاصل هذا الوجه: مخصصية الخصوصات لتلك العمومات من دون لزوم قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة؛ لما مرّ آنفا من تدارك فوات الغرض- المانع عن القبح بمصلحة في تأخير البيان.
ثانيها:- أي: ثاني الوجوه الدافعة للإشكال- أنه لا مانع من الالتزام بناسخية تلك الخصوصات بمعنى كونها ناسخة للحكم الظاهري الثابت للعام، لا النسخ بمعناه
[١] الكافي ٥: ٨٣/ ١١، الوسائل ١٧: ٤٥/ ٢١٩٣٩.