دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦١ - ٤- أخبار الترجيح
و كذا الصدور (١) أو الظهور (٢) في الخبر المخالف للكتاب يكون موهونا بحيث لا يعمّه أدلة اعتبار السند، و لا الظهور كما لا يخفي، فتكون (٣) هذه الأخبار (٤) في مقام تمييز الحجة عن اللاحجة؛ لا (٥) ترجيح الحجة على الحجة، فافهم (٦).
من مخالفته لهم- يوجب الوثوق بصدور الخبر الموافق تقية؛ لا لبيان الحكم الواقعي، و مع هذا الوثوق لا تجري فيه أصالة حجية الصدور؛ لعدم بناء العقلاء عليهما مع الوثوق بخلافهما.
(١) غرضه: أن الخبر المخالف للكتاب كالموافق للقوم فاقد لشرط الحجية سندا و ظهورا؛ لأن التعبير عنه في الروايات بالزخرف و الباطل يكشف عن عدم اقتضاء الحجية فيه، لا أنه فاقد لما هو مرجح الحجية. و من المعلوم: أن ما لا يصلح للحجية لا يشمله دليل صدوره من الروايات و بناء العقلاء، و لا دليل ظهوره و هو بناء العقلاء أيضا، فلا يكون الخبر المخالف للكتاب في نفسه- مع الغض عن ابتلائه بالمعارض- حجة حتى يندرج هو و معارضه- أعني: الخبر الموافق للكتاب- في تعارض الحجتين، و تكون موافقة الكتاب مرجّحة للخبر الموافق له؛ بل هما مندرجان في تعارض الحجة مع اللّاحجة، و موافقة الكتاب من مميّزات الحجة عن غيرها، لا من مرجحات الحجة.
(٢) يعني: فيكون الخبر المخالف فاقدا لشرائط الحجية، لا لمرجّحات الحجة كما هو المطلوب.
(٣) هذه نتيجة ما أفاده من الإشكال في كون أخبار موافقة الكتاب أو مخالفة القوم من أخبار الباب، و قد مرّ آنفا توضيح الإشكال الذي مرجعه إلى عدم حجية الخبر المخالف للكتاب و الموافق للقوم في نفسه مع الغض عن المعارضة.
(٤) أي: موافقة الكتاب و مخالفة القوم.
(٥) عطف على «تمييز»، يعني: لا في مقام ترجيح الحجة على الحجة كما هو مورد البحث، فتكون تلك الأخبار أجنبيّة عما نحن فيه، فالتمسك بها لوجوب الترجيح في غير محله.
(٦) لعله إشارة إلى ما احتمله بعض من: أن إطلاقات التخيير مقيّدة لا محالة بأخبار موافقة الكتاب و مخالفة العامة؛ و إن حملتا على تمييز الحجة عن اللاحجة لا ترجيح الحجة على الحجة، ضرورة: أنه لا تخيير بين الحجة و اللاحجة، فإطلاقات التخيير مقيّدة على كل حال.
لكن فيه ما لا يخفى، حيث إن مورد أخبار التخيير هو الخبران الجامعان لشرائط