دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٠ - ٤- أخبار الترجيح
و كذا الخبر الموافق للقوم (١)، ضرورة (٢): أن أصالة عدم صدوره تقيّة. بملاحظة الخبر المخالف لم مع الوثوق بصدوره لو لا القطع به (٣)- غير (٤) جارية، للوثوق حينئذ (٥) بصدوره كذلك (٦)، ...
في جوامع الأخبار، نعم في عدة الأصول وجود خبر بهذا المضمون، فقال الشيخ: و روي عنه «(عليه السلام)» أنه قال: «إذا جاءكم عنّي حديث فأعرضوه على كتاب الله، فما وافق كتاب الله فاقبلوه، و ما خالفه فاضربوا به عرض الحائط» [١].
(١) غرضه: أن وزان الخبر الموافق للعامة وزان الخبر المخالف للكتاب في الخروج عن باب مرجّحات أحد الخبرين المتعارضين و الاندراج في مميزات الحجة عن اللاحجة.
توضيحه: أن حجية الخبر كما تتوقف على أصل الصدور، كذلك تتوقف على جهة الصدور، و هي كونه صادرا لبيان الحكم الواقعي؛ لا لبيان غيره من تقية أو غيرها، و لا يحصل الاطمئنان من الخبر الموافق لهم بصدوره لبيان الحكم الواقعي إن لم يحصل الاطمئنان بخلافه، فبناء العقلاء الذي هو دليل جمعة الصدور- التي هي شرط الحجية الخبر- لا يشمل الخبر الموافق، فيخرجان عن باب تعارض الخبرين و يدخلان في باب تعارض الحجة و اللّاحجة؛ لمغايرة ما هو شرط الحجّية لما هو مرجّح الحجية.
(٢) تعليل لقوله: «و كذا الخبر الموافق للقوم».
و حاصله: أن أصالة جهة الصدور التي هي من الأصول العقلانية المحرزة لجهة الصدور- التي هي إحدى الجهات التي تتوقف عليهما حجّية الخبر- لا تجري في الخبر الموافق لهم للوثوق بصدوره تقية بملاحظة الخبر المخالف لهم؛ لما دلّ على كون مخالفتهم رشدا.
و موافقتهم ضلالة، و مع هذا الوثوق باختلال جهة الصدور كيف يجري الأصل العقلاني في الخبر الموافق حتى تحرز به هذه الجهة؟ و أنه صدر لبيان الحكم الواقعي.
(٣) أي: بصدوره، و ضميرا «صدوره، و بصدوره» راجعان إلى «الخبر الموافق».
(٤) خبر «أن» و «للوثوق» متعلق ب «جارية»، و تعليل لعدم الجريان، و قد مرّ توضيحه بقولنا: «أن أصالة الحجية ... لا تجري في الخبر الموافق لهم».
(٥) أي: حين القطع أو الوثوق بصدور الخبر المخالف للقوم.
(٦) أي: بصدور الموافق تقية، حاصلة: أن الوثوق أو القطع بصدور المخالف- الناشئ
[١] عدة الأصول ١: ٣٥.