دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٣ - اما الثانى في تعارض الاستصحابين
فاللازم (١) الأخذ بالاستصحاب السببي، نعم (٢)؛ لو لم يجر هذا الاستصحاب بوجه لكان الاستصحاب المسببي جاريا، فإنه (٣) لا محذور فيه حينئذ (٤)، مع وجود أركانه (٥) و عموم خطابه.
و إن (٦) لم يكن المستصحب في أحدهما من الآثار للآخر: فالأظهر جريانهما فيما
رافعا لموضوع الاستصحاب المسببي و موجبا لنقض يقينه باليقين لا بالشك، فخروج السببي عن العموم منوط بدخول المسببي فيه، و هو منوط بخروج السببي عن العموم، و هذا هو الدور.
(١) حيث إن محذور الأخذ بالاستصحاب المسبب من الدور و عدم الوجه أوجب الأخذ بالاستصحاب السببي.
(٢) هذا استدراك على لزوم الأخذ بالاستصحاب السببي.
و غرضه: أن الأخذ بالاستصحاب المسببي إنما يكون فيما إذا لم يجر الاستصحاب السببي لمحذور؛ كابتلائه بمعارض، كما إذا غسل الثوب المتنجس بأحد الماءين المشتبهين اللذين علم إجمالا بنجاسة أحدهما، فإن استصحاب نجاسة الثوب الذي هو استصحاب مسببي يجري، و لا يجري استصحاب طهارة الماء الذي هو أصل سببي لكونه معارضا بالاستصحاب في الإناء المشتبه الآخر.
و الوجه في جريان الأصل في المسبب هو: أن كل واحد من الأصلين فرد لعموم «لا تنقض»، و إنما المانع عن جريانه في المسبب هو كون الأصل السببي فردا فعليا للعام، بخلاف الأصل المسببي فإن فرديته للعام تقديرية، فإذا سقط الأصل السببي الفعلي ارتفع المانع عن شمول العام للفرد الآخر؛ لصيرورته فردا محقق الوجود، فيجري.
(٣) تعليل لجريان الاستصحاب المسببي، و قد عرفت توضيحه.
و ضمير «فإنه» للشأن، و ضمير «فيه» راجع إلى الجريان المفهوم من قوله: «جاريا».
(٤) أي: حين عدم جريان الأصل السببي، مع وجود أركان الاستصحاب المسببي من اليقين و الشك، و عموم خطابه مثل: «لا تنقض».
و الحاصل: أن المقتضي لجريان الاستصحاب المسببي موجود، و المانع- و هو الاستصحاب السببي- مفقود.
(٥) يعني: مع وجود المقتضي لجريانه، و قوله: «لا محذور فيه» إشارة إلى عدم المانع بأن يقال: «لكان الاستصحاب المسببي جاريا لوجود أركانه و عموم خطابه و عدم محذور فيه».
(٦) عطف على قوله: «فإن كان أحدهما أثرا للآخر»، و هذا إشارة إلى صورة كون