دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧١ - في تقديم الاستصحاب على القرعة
لحكمه (١)، و موجبا (٢) لكون نقض اليقين باليقين بالحجة على خلافه، كما هو (٣) الحال بينه و بين أدلة سائر الأمارات، فيكون هاهنا أيضا (٤) من دوران الأمر بين التخصيص بلا وجه (٥) غير دائر و التخصص (٦).
فإنه يقال (٧): ليس الأمر ...
(١) يعني: لا لحكم الاستصحاب مع بقاء موضوعه حتى يبقى مجال للبحث عن تقدمه على القرعة، بدعوى: تحقق موضوع كل منهما و كونهما متعارضين.
(٢) عطف على «رافعا» و مفسر له؛ حيث إن الأمارة الكاشفة عن الواضع ترفع الشك و توجب كون نقض اليقين باليقين بالحجة- و هي القرعة- على خلاف اليقين السابق. و ضمير «خلافه» راجع إلى اليقين في قوله: «نقض اليقين» و قوله: «بالحجة» متعلق ب «باليقين» أي: القطع بحجية القرعة في موارد الشبهة.
(٣) أي: رفع الموضوع حال سائر الأمارات مع الاستصحاب، و ضمير «فيكون» راجع إلى تقديم الاستصحاب.
(٤) يعني: كغير القرعة من سائر الأمارات في دوران الأمر بين تخصيص دليل القرعة بدليل الاستصحاب بلا وجه أو بوجه دائر، حيث إن مخصصيته لدليل القرعة موقوفة على اعتباره، و هو موقوف على مخصصيته بالتقريب الذي تقدم في تقديم الاستصحاب على سائر الأصول، و هذا دور محال، و بين التخصص أعني به: الخروج الموضوعي، حيث إن الأخذ بالقرعة يوجب ارتفاع الموضوع و هو نقض اليقين بالشك، و الاندراج في نقض اليقين باليقين بالحجة على الخلاف. لكن المراد بالتخصص هنا هو الورود، فإن الخروج و إن كان موضوعيا، لكنه تشريعي لا تكويني.
(٥) فيكون خارجا عن الموازين.
(٦) عطف على «التخصيص».
(٧) هذا جواب الإشكال المزبور، و مرجع هذا الجواب إلى فساد قياس القرعة بسائر الأمارات المقدمة على الاستصحاب ورودا أو حكومة.
توضيحه:- على ما في «منتهى الدراية، ج ٧، ص ٨١٥»- أن موضوع سائر الأمارات مجهول الحكم بالعنوان الأولي كحرمة شرب الخمر و حلية الخلّ و نظائرهما من أحكام العناوين الأولية، فإذا قام خبر الثقة على حرمة شرب التتن مثلا كان رافعا للشك الذي هو موضوع الاستصحاب، و واردا أو حاكما عليه، و موضوع القرعة هو مجهول مطلقا و بكل عنوان- لا في الجملة- فلو علم الحكم بعنوان الاستصحاب ارتفع المشكل الذي