دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٢ - عدم مراعاة الترتيب بين المرجحات
لاتعاب النفس (١) في بيان أن أيّها يقدّم أو يؤخّر إلّا (٢) تعيين أن أيها يكون فيه المناط في صورة مزاحمة بعضها (٣) مع الآخر.
و أما (٤) لو قيل بالاقتصار على المزايا المنصوصة فله (٥) وجه؛ لما يتراءى من ذكرها
من أيّ سبب حصل، فلا وجه حينئذ لإتعاب النفس في أن أيّها يقدّم أو يؤخذ؛ إذ المرجح حقيقة هو الظن بالصدور أو الأقربية من دون دخل الخصوصية المزايا.
(١) من جماعة من المحققين كالوحيد البهبهاني و الشيخ الأنصاري و بعض تلاميذه «(قدس الله تعالى أرواحهم الطاهرة)»، فإنهم أتعبوا أنفسهم في بيان الترتيب بين المرجحات بعد تقسيمها إلى المرجح الصدوري و الجهتي و المضموني؛ بتقديم الصدوري على الجهتي لتأخر جهة الصدور رتبة عن أصل الصدور، بتقديم المرجح المضموني على الجهتي.
(٢) استثناء من قوله: «فلا وجه لإتعاب النفس».
غرضه: توجيه ما تعرّضوا له من ترتيب المرجحات بعد نفي الوجه في اعتبار ترتيبها بناء على التعدي عن المزايا المنصوصة بمناط الظن.
و محصل توجيهه: أن بيان ترتيب المرجحات لا وجه له إلّا تعيين المزية التي توجب الظن الذي هو مناط التعدي في صورة تزاحم بعض المرجحات مع بعضها الآخر كموافقة أحد الخبرين للشهرة، و مخالفة الآخر للعامة و هكذا، فيمكن أن يقال: إن مخالفة العامة في صورة المزاحمة للشهرة توجب الظن دون الموافقة للشهرة.
(٣) أي: مزاحمة بعض المرجحات مع البعض الآخر.
(٤) عطف على «لو قيل»، و الأولى أن يقال: «بخلاف ما لو قيل بالاقتصار على المزايا المنصوصة، فإن له وجها».
و كيف كان؛ فالغرض من هذه العبارة: بيان حال ترتيب المرجحات- من حيث الاعتبار و عدمه- بناء على الاقتصار على المرجحات المنصوصة و عدم التعدي إلى غيرها.
و توضيح ما أفاده هو: أنه بناء على عدم التعدي يمكن الالتزام بالترتيب بين المرجحات استنادا إلى ذكرها بالترتيب في المقبولة و المرفوعة، حيث إن المذكور في المقبولة ابتداء صفات الراوي من الأعدلية و الأفقهية و الأصدقية و الأورعية، ثم الشهرة، ثم موافقة الكتاب و السنّة، ثم مخالفة العامة، و في المرفوعة ابتداء الشهرة، ثم صفات الراوي ثم مخالفة العامة، ثم موافقة الاحتياط.
(٥) أي: فلاعتبار الترتيب وجه. و قوله: «لما يتراءى» بيان للوجه، و قد تقدم توضيحه بقولنا: «حيث إن المذكور في المقبولة ابتداء ...» الخ، و ضمير «ذكرها» راجع إلى «المزايا».