دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٦ - ٤- أخبار الترجيح
ما وافق حكمه حكم الكتاب و السنّة و خالف العامة فيؤخذ به. و يترك ما خالف حكمه حكم الكتاب و السنة و وافق العامة».
قلت: جعلت فداك، أ رأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب و السنة فوجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة و الآخر مخالفا لهم بأي الخبرين يؤخذ؟ قال: «ما خالف العامة ففيه الرشاد». فقلت: جعلت فداك فإن وافقهم الخبران جميعا؟
قال: «ينظر إلى ما هم إليه أميل من حكامهم و قضاتهم فيترك و يؤخذ بالآخر».
قلت: فإن وافق حكّامهم الخبرين جميعا؟
قال: «إذا كان ذلك فأرجه حتى تلقى إمامك، فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات» [١].
و منها: مرفوعة زرارة قال: (سألت أبا جعفر «(عليه السلام)» فقلت: جعلت فداك، يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان فبأيّهما آخذ؟ فقال «(عليه السلام)»: «يا زرارة، خذ بما اشتهر بين أصحابك، ودع الشاذ النادر»).
فقلت: يا سيّدي إنهما معا مشهوران مرويان عنكم!
فقال «(عليه السلام)»: «خذ بما يقول أعدلهما عندك و أوثقهما في نفسك».
فقلت: إنهما معا عدلان مرضيّان موثقان؟ فقال: «انظر ما وافق منهما العامة فاتركه و خذ بما خالف؛ فإن الحق فيما خالفهم».
فقلت: ربما كانا معا موافقين لهم أو مخالفين، فكيف أصنع؟ فقال: «إذن فخذ بما فيه الحائط لدينك، و اترك ما خالف الاحتياط».
فقلت: إنهما معا موافقين للاحتياط أو مخالفين له، فكيف أصنع؟ فقال «(عليه السلام)»: «إذن فتخيّر أحدهما فتأخذ بما وافقه، و إلّا فيعرضان على أخبار العامة فيؤخذ بما خالفهم» [٢].
هذه جملة من روايات الترجيح. و تركنا ذكر الجميع رعاية للاختصار.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في منتهى الدراية.
[١] الكافي: ٦٧/ ١٠، الفقيه ٣: ٨/ ٣٢٣٣، تهذيب الأحكام ٦: ٣٠١/ ٨٤٥، يتفاوت بينهم، الوسائل ٢٧: ١٣/ ٣٣٠٨٢.
[٢] عوالي اللآلي ٤: ١٣٢/ ٢٢٩، مستدرك الوسائل ١٧: ٣٠٣/ ٢١٤١٣.