دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩١ - تنبيه الثالث عشر في دوران الأمر بين التمسك بالعام و استصحاب حكم المخصص
و هذا الواحد الحقيقي كما يستحيل تعدده كذلك يستحيل تبعّضه. و عليه: فلا فرق في امتناع التقييد بين الابتداء و الأثناء، و لو قيّد امتنع التمسك بالعام الدال على استمرار حكم واحد شخصي لكل فرد من أفراده.
و أخرى: من الفرق بين استفادة العموم و الاستمرار من دليل خارجي، و استفادته من نفس دليل الحكم، فإنه على الأول يتجه التفصيل بين التخصيص في الأثناء و الابتداء، كما إذا دل العموم على إثبات الحكم للفرد في الجملة، و دل دليل آخر على استمراره، بأن يقول الجاعل: «إن حكم الفرد الثابت بالعموم مستمر»، فإذا خصص حكم هذا الفرد من الأول جاز الرجوع إلى العموم؛ لدلالة التخصيص على أن هذا الحكم الواحد المستمر ثابت للفرد بعد زمان التخصيص، بخلاف تخصيصه في الأثناء؛ لانقطاع الاستمرار.
بخلافه على الثاني أعني: ثبوت الاستمرار بنفس الدليل الأول الدال على ثبوت أصل الحكم كما في المقام؛ لاستفادة اللزوم و الاستمرار معا من آية وجوب الوفاء بالعقود، و لا فرق في امتناع التمسك بالعام بين ورود التخصيص من الأول و في الوسط؛ لأن الحكم المستمر المدلول عليه بالآية الشريفة قد انقطع، و المصنف يعترف بأن الحكم لو انقطع احتاج إثباته إلى دليل، و لا يكفي الدليل الأوّل لإثباته.
و في هامش «منتهى الدراية، ج ٧، ص ٦٩٦» ما هذا لفظه: «لكن الظاهر متانة تفصيل الماتن بين الابتداء و الأثناء، و اندفاع كلا الإشكالين، أما أولهما: فبأن المفروض: تكفل العام لأحكام شخصية لموضوعات كذلك. و إطلاق كل واحد من هذه الأحكام الشخصية يقتضي اتصاله بنفس زمان انعقاد العقد، و ورود المخصص في الابتداء يزاحم هذا الإطلاق و يقدم عليه لأقوائيته، و نتيجة الجمع بين الدليلين: أن مبدأ هذا الواحد الشخصي هو ما بعد زمان دلالة الخاص من دون لزوم تبعّض البسيط أصلا، و إنما يتأخر هذا البسيط عن زمان الخاص إلى زمان افتراق المتبايعين أو غيره، و هذا بخلاف التخصيص في الأثناء فإنه قاطع لاستمرار الحكم.
و أما ثانيهما: فبما ذكرناه في توضيح كلام المصنف «(قدس سره)»، فإن دليل أصل لزوم العقد و استمراره و إن كان هو الآية الشريفة لا غيرها؛ إلا إن دليل وجوب الوفاء هو الآية المباركة، و دليل اعتبار اتصال اللزوم بالعقد هو إطلاقها الأزماني، و حينئذ: فالفرق بين دليلي خياري المجلس و الغبن هو: أن الأول مانع عن الحكم المستمر، و الثاني رافع استمرار الحكم، و من المعلوم: أن قاطع الاستمرار و رافعه يكون بعد ثبوت أصل الحكم؛