دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٢ - و يمكن تقريب الورود بوجهين
بالحجة (١).
لا يقال: نعم (٢)؛ هذا لو أخذ بدليل الأمارة في مورده، و لكنه لم لا يؤخذ بدليله، و يلزم (٣) الأخذ بدليلها؟
فإنه يقال (٤): ذلك إنما هو لأجل أنه لا محذور في الأخذ بدليلها، بخلاف الأخذ
و لعل تغيير أسلوب العبارة- حيث عبّر في صورة المخالفة بنقض اليقين باليقين و في صورة الموافقة بلزوم العمل بالحجة- للإشارة إلى تقريب الورود بالوجهين المتقدمين.
و ليس غرضه «(قدس سره)» تخصيص أوّل الوجهين بصورة المخالفة و ثانيهما بصورة الموافقة؛ و ذلك لوضوح بطلانه، فإن مقتضى دليل الاستصحاب- على ما صرح به كرارا- هو إنشاء حكم مماثل، و يمتنع فعلية كل من مؤدى الأمارة و الاستصحاب؛ لامتناع اجتماع الفعليين سواء كانا مثلين أم ضدين.
و ضمير «نقضه» راجع إلى اليقين، و ضمير «به» إلى الشك.
(١) النافية للشك الذي هو موضوع الاستصحاب، فالعمل بالدليل الموافق إنما هو لأجل عدم الموضوع معه للاستصحاب، فلا يقال بحجيته في عرض الأمارة الموافقة له، و عدم ورود الأمارة حينئذ عليه.
(٢) هذا استدراك على قوله: «بل باليقين» و إشكال على دعوى ورود الأمارة على الاستصحاب.
و محصل هذا الإشكال: أن العمل بالأمارة المخالفة لليقين السابق إنما يكون نقضا لليقين باليقين، و مخرجا للمورد عن مصاديق نقض اليقين بالشك بناء على حجية دليل الأمارة في مورد الاستصحاب كما ذكره المدعي للورود و هو أول الكلام؛ لإمكان الأخذ بدليل الاستصحاب و العمل به دون دليل الأمارة، و مع إمكان الأخذ بدليله لا مجال للتمسك بدليل الأمارة؛ لتنافيهما و امتناع الجمع بينهما، إذ المفروض: مخالفة الأمارة لما يقتضيه الاستصحاب، فالأخذ بدليل الأمارة و رفض دليل الاستصحاب محتاج إلى مرجح، فالمشار إليه في قوله: «هذا» كون رفع اليد عن اليقين السابق بالأمارة المخالفة له من نقض اليقين باليقين. و ضمير «مورده، بدليله» راجعان إلى الاستصحاب، و ضمير «و لكنه» للشأن.
(٣) بالرفع عطف على «لا يؤخذ» يعني: و لم يلزم الأخذ بدليل الأمارة حتى يكون رفع اليد عن اليقين السابق بها من نقض اليقين باليقين؟ و ضمير «دليلها» راجع إلى الأمارة.
(٤) هذا جواب الإشكال المزبور:
و محصله: أن دليلي الاستصحاب و الأمارة لما كانا متنافيين امتنع الأخذ بكليهما،